بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٩ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
التكليف، فحينئذٍ، تارة، يفرض كون هذا الموضوع أمراً جزئياً مفروغاً عن وجوده خارجاً، كالقبلة في قوله: (صلّ إلى القبلة)، فهنا الشك ليس في الموضوع المستتبع للتكليف، لأنّه خلف كونه مفروغاً عن وجوده، و إنّما الشك في الامتثال و تحقيق الواجب.
و تارة أخرى، يفرض كون هذا الموضوع أمراً كلياً لم يفرغ عن وجوده كما كان في الجزئي.
فحينئذٍ، تارة يكون هذا الموضوع مأخوذاً بنحو صرف الوجود، من قبيل قوله: (توضأ بالماء).
و تارة أخرى يكون هذا الموضوع مأخوذاً بنحو مطلق الوجود كما في قوله: (أكرم العالم).
و حينئذٍ، فإن كان مأخوذاً بنحو صرف الوجود، فتارة يكون الشك في أصل وجود الموضوع خارجاً، و هو الماء في المثال، إذاً، يكون الشك في أصل وجود الموضوع المستتبع للتكليف، و حينئذٍ تجري البراءة.
و تارة أخرى يكون أصل وجود الماء معلوماً، و إنّما الشك في فرد آخر منه زائد على الفرد المعلوم، كما لو وجد فرد معلوم من الماء، و لكن شك في فرديّة مائع آخر بأنّه مائع أو لا؟ فعندئذ لا يكون الشك شكاً في التكليف، أي في الموضوع المستتبع للتكليف، لأنّ الموضوع هنا هو صرف الوجود، و هو معلوم متمثل في الفرد الأول منه، و هذا الفرد المعلوم لا يستوجب الفرد الثاني المشكوك في فرديته، إذ لا يجب الوضوء إلّا بماء واحد بنحو صرف الوجود، و إنّما الشك في الفرد الثاني، فيكون شكاً في سعة دائرة الامتثال، أي في