بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٣ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
الاحتمال الأول: هو أن يدّعى أنّ أكل الحيوان الحي بما هو حي يكون حراماً و لو باعتباره تعذيباً، و لا يبعد أن يستفاد من الأدلة حرمة كل تعذيب للحيوان باستثناء التعذيب الذي رخص به و هو، الواقع طريق الذبح، لاستعماله في أغراض عقلائية.
و بناء على هذا الاحتمال، فمن الواضح أنّ الموضوع قد تغيّر، لأنّ هذه الحرمة متقومة بالحي بما هو حي، فلا معنى لاستصحابها بعد ذبحه، فلو كان هناك حرمة لكانت حرمة جديدة غيرها، و الحرمة المدّعى ثبوتها في حال حياة الحيوان يتعذّر استصحابها لتغيّر الموضوع.
الاحتمال الثاني: هو أن يدّعى أنّ هذه الحرمة ليست بملاك كون الحيوان حياً، بل بملاك كونه غير مذكّى، لأنّ الحيوان ليس مذبوحاً، فيكون ميتاً غير مذكّى، فيتمسّك حينئذٍ بإطلاق قوله تعالى: (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)، لإثبات أن كل ما لا يكون مذكّى فهو حرام، و الحي ليس بمذكّى فيكون حراماً، و معه: فلا يرد الإشكال الذي أوردناه على الاحتمال السابق، لأنّ هذه الحرمة لم تثبت بعنوان تعذيب الحيوان الحي حتى لا يبقى لها موضوع بعد قتل هذا الحيوان، بل هذه الحرمة كانت بعنوان أنّه غير مذكى، و حينئذٍ يحتمل في المقام بقاء هذه الحرمة، إذ من الواضح أنّ المقصود من التذكية التي أخذ عدمها موضوعاً للحرمة إنّما هو التذكية المخصوصة التي تستتبع الحلية، لا التذكية التي لا تستتبع الحلية، و إلّا فإن تذكية السباع لا تستتبع الحلية.
لكن هذه الحرمة غير ثابتة من أول الأمر، بل و لا دليل على ثبوت حرمة بعنوان غير المذكّى حتى يجري استصحاب هذه الحرمة،