بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
فيرجع إلى أصالة الحل، أو استصحاب عدم الحرمة بنحو العدم الأزلي، و هنا لا مجال لاستصحاب عدم التذكية حينئذٍ.
و قد يتصور إمكان الرجوع في الشبهتين إلى استصحاب حرمة أكل الحيوان الثابتة حال حياته، بناء على حرمة أكل الحيوان حياً، إذ هو مقدم على أصالة الحل.
و لكن يقال حينئذٍ: إنّ حرمة أكل الحيوان الحي، إن كان بملاك حرمة أكله في حياته، فمثل هذه الحرمة يقطع بزوالها كما تقدم، و لا شك في بقائها.
و إن كانت حرمة أكل لحمه من جهة دعوى كونه غير مذكّى في حال حياته، و لو للتمسك بإطلاق و شمول المستثنى منه في آية: (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) للحيوان الحي أيضاً.
فيجاب أولًا: بأن التذكية شرط للحلية بالنسبة للحيوان الميت لا مطلق الحيوان، كما هو المستفاد من الروايات، و هو المستثنى منه في الآية.
و يجاب ثانياً: بأنّ هذه الحرمة يقطع بارتفاعها لما عرفت، و إنّما يشك في حرمة أخرى ثابتة في الحيوان بعنوانه.
اللهم إلّا أن يدّعى بأنّ الثابت في حال الحياة إنّما هو حرمة واحدة لا حرمتان، لعدم احتمال ذلك فقهياً، فأمّا الحرمة بملاك عدم التذكية، أو الحرمة النفسية، فهي من استصحاب الكلي من القسم الثاني، و لكنّه لا موجب له كما عرفت.
النحو الثاني: هو ما إذا كان الشك في الحلية و الحرمة ناشئاً من قابلية هذا الحيوان للتذكية و عدم قابليته، كما في الحشرات و الأنعام،