بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٥ - حديث الحجب
عنه، فهو موضوع عنه، و وضع التكليف مساوق لعدم إيجاب الاحتياط، إذاً، هذا المضمون بنفسه يتكفل بنفي وجوب الاحتياط، و يكون هو الدليل على البراءة الشرعية بالنحو الذي ينفي وجوب الاحتياط.
و توجد هنا شبهة، و حاصلها: هو أنّ صيغة الرواية:
(ما حجب الله علمه عن العباد)،
فالحجب نسب إلى الله تعالى، و لم يقل: ما احتجب عن العباد من التكاليف، إذ لو كان هذا لأمكن أن نتمسك بإطلاقه، لإثبات أنّ أيّ حجب للتكليف يكون سبباً للبراءة، و لكن الحجب هنا أضيف إلى الله تعالى، و هذا يعني: أنّ تلك التكاليف التي قرّر الله تعالى إخفاءها في مكنون علمه و سترها عن العباد إلى أن تأتي ظروف مناسبة لتبليغها، إذاً، تلك التكاليف موضوعة عن العباد، و لا يؤاخذون بسببها.
و أي هذا من محل الكلام الذي يحتمل أنّ الشارع قد بيّن، و لكن لم يصلنا البيان، إمّا لفقد النص، أو لإجماله، أو لتعارض النصين، إذاً، فلا يمكن التمسك بالرواية لإثبات البراءة المقصودة في محل الكلام.
و قد تعالج الرواية لجعلها صاحبة للاستدلال بها على المطلوب بأنحاء.
النحو الأول: هو أن نستصحب عدم البيان من الشارع، و استصحاب عدم البيان من الشارع يحقق موضوع الحجب.
إلّا أنّ هذا أمر غير تام، لأنّه مثبت، لأنّ المأخوذ في الرواية هو، عنوان الحجب، و هو عنوان ثبوتي لازم لعدم البيان و منتزع عنه.