بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٣ - حديث السعة
الاحتمال الأول: هو المنشئية، يعني: أنّ (ما لا يعلمون) لا يكون منشأً للضيق، بل يكون منشأ للسعة.
الاحتمال الثاني: هو الموردية: يعني: أنّ (ما لا يعلمون) مورد للسعة.
فإن كانت الإضافة بالمعنى الأول، إذاً، ما قيل صحيح، و لا يتم الاستدلال، إذ غاية ما يستفاد هو، أنّ (ما لا يعلمون) بطبعه منشأ للسعة، و ما لا يعلم إنّما هو التكليف الواقعي، و هذا لا يتعارض مع وجوب الاحتياط المعلوم الذي ينشأ منه الضيق.
و أمّا لو كانت بالمعنى الثاني، فمقتضى إطلاق الموردية، أنّه مورد للسعة، سواء دلّ دليل على وجوب الاحتياط أو لم يدل.
إلّا أنّ الرواية مجملة، من حيث معرفة المراد بحرف (ما)، إذاً، فلا يمكن التعويل عليها في إثبات براءة تنفي وجوب الاحتياط.
هذا، مضافاً إلى أنّها ساقطة سنداً، و لم نعثر في متون الأخبار على هذا المضمون.
و الحاصل: هو أنّ افتراض كون (ما) موصولة، لا يعني أن تكون البراءة المستفادة من الحديث محكومة لدليل الاحتياط، و إنّما يلزم هذا فيما لو فرض أنّ إضافة كلمة (السعة) إلى الموصول كانت منشئية، بمعنى: أنّ الناس في سعة من ناحية الضيق الذي ينشأ مما لا يعلمون فيما لو علموا به.
و أمّا إذا كانت الإضافة موردية، أي إنّ الناس في سعة في المورد الذي لا يعلمون فيه بالواقع، حينئذٍ، لا بأس بالتمسك بإطلاق السعة من جميع الجهات.