بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٢ - النحو الخامس من أنحاء تعلق الحكم بالطبيعة هو أن يكون متعلّق الحكم شيئاً آخر،
الشك في الامتثال، و حينئذٍ نطبق على هذا ما قلناه سابقاً: في ضابط البراءة و الاشتغال في الشبهات الموضوعية، حيث قلنا هناك: إنّ الحكم إذا كان بدلياً جرت أصالة الاشتغال في الفرد المشكوك منه، و إذا كان الحكم شمولياً جرت أصالة البراءة في الفرد المشكوك منه.
النحو الرابع من أنحاء تعلق الحكم بالطبيعة: هو مجموع أفراد الطبيعة بنحو العموم المجموعي،
و حينئذٍ يكون هناك حكم واحد في جانبي الأمر و النهي، و معه: فلا ينحل الأمر و لا النهي إلى أحكام عديدة فلا كلا الجانبين. و معه: إذا شك في فرد منها فإنه تجري البراءة فيه في الشبهة الوجوبية، أي في جانب الأمر كما عرفت سابقاً، لأنّه من الشك بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
بينما في الشبهة التحريمية، يجوز ارتكاب الفرد الأخير من الطبيعة، لأنّ معنى النهي عنها، يعني: النهي عن مجموع أفرادها المقطوع و المشكوك، أي حرمة المجموع بما هو مجموع. فلو أنّه شك في مصداقية هذا الفرد الأخير لها، فيجوز له فعل ما عداه المتيقن مصداقيته للطبيعة، لأنّ المحرم إنّما هو إتيان مجموع الأفراد، و هذا من الشك بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في المحرمات، إذ إنّ حرمة الأكثر متيقنة، و إنّما الشك في حرمة الأقل، فيكون ارتكاب العشرة هنا بحدّها حراماً، و داخل في عهدة المكلّف، و إنّما صار الشك في لزوم ترك التسعة فتجري البراءة فيها، و هذا بخلاف الأقل و الأكثر في الواجبات، حيث إنّ تعلّق التكليف بالأقل متيقن فيها، و إنّما الشك في الأكثر فتجري البراءة فيه، و سوف يأتي مزيد توضيح لذلك، إن شاء الله في بحث الأقل و الأكثر الارتباطيين.
النحو الخامس من أنحاء تعلق الحكم بالطبيعة: هو أن يكون متعلّق الحكم شيئاً آخر،