بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - المقدمة الأولى في بيان منهجية الاستنباط في الفقه الإمامي، و أدوار تطورها
متأخري المتأخرين هو بعض أساتذة الوحيد البهبهاني، أو إلى الوحيد بالخصوص، لأنّه كان معاصراً له.
و هذا هو أحد الأمور التي جعلتنا في كتابنا المعالم الجديدة نصنّف عصر الأصول إلى عصور ثلاثة، و نجعل عصر الوحيد البهبهاني بداية للعصر الثالث، لأنّه على يديه و مدرسته توضح مفهوم الأصول العملية، إلّا أنّه بالنسبة إلى كتابة الأصول فإنّها بقيت على حالها الأولى إلى أن جاء الشيخ الأنصاري (قده) فغيّر منهجة كتابتها.
و قد نقل الشيخ الأعظم (قده) عن الوحيد البهبهاني أنّه سمّى الأمارات بالأدلة الاجتهادية، و سمّى الأصول العملية بالأدلة الفقاهتية و قال: بأنّ هذا يرجع إلى نكتة مرتبطة بتعريف الاجتهاد و تعريف الفقه، حيث إنّ الاجتهاد عرّف بأنّه الظن بالحكم الشرعي، و الفقه عرّف بأنّه علم بالحكم الشرعي، فقد حمل الاجتهاد على الحكم الواقعي، إذ لو حمله على الأعم من الواقعي، إذاً لكان المجتهد الإمامي قاطعاً دائماً، لأنّنا لا نجوز التعويل على الظن في مقام الاستنباط، و هذا غير تام.
فيتعيّن حمله على الواقعي فقط، و لهذا كل ما يكون موجباً للظن بالحكم الواقعي يسمّى بالدليل الاجتهادي، بينما في تعريف الفقه العلم بالحكم الشرعي هنا حمله على الأعم من الحكم الظاهري و الواقعي، بل ينبغي أن يحمل على الأعم منهما و من تعيين الوظيفة العقلية العملية و إن كانت عقلية، و إلّا فإنّه لا يمكن القطع في تمام الفقه بالحكم الشرعي، بل غاية ما يدّعون أن النتيجة مطابقة للقواعد المقررة شرعاً، و من هنا: حيث إنّ هذه الأصول العملية تؤدي إلى