بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٦ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
بالنسبة للموضوع، و إن فرضت فعلية الحكم فيه قبل وجوده، فإنّه لو لا انطباق عنوان الخمر على ما سوف يصنعه لم يكن حراماً، كي ينزجر عن صنعه و إيجاده و خزنه.
و هكذا الحال في جميع موارد الشك في المتعلق، فمثلًا: (حرمة الكذب) مفادها حرمة كلام يكون كذباً بنحو مفاد كان الناقصة، إذاً، فالشك في كونه كذباً هو شك في قيد من قيود التكليف الفعلي، إذاً، فاتصاف المائع بكونه خمراً، أو الكلام بكونه كذباً شرط لفعلية تلك الحرمة، لأنّ النهي عن شرب الخمر أو الكذب مرجعه إلى قضية شرطية، مفادها أنّه كلّما كان مائع خمراً، فلا تشربه، أو كان كذباً، فلا تقله، إذاً، ففعلية حرمته مقيدة بكون المائع خمراً، أو الكلام كذباً، سواء وجد الخمر أو الكلام خارجاً أو لا، إذاً، فالشك في كونه خمراً، أو كونه كذباً، إنّما هو شك في قيد من قيود التكليف الفعلي، و حينئذٍ بهذا التعديل يتم الميزان الذي ذكره الميرزا (قده).
كما أنّه ظهر بذلك أنّ هذا لا يختص بباب النواهي و الشبهات التحريمية، بل هو يجري في الشبهات الوجوبية أيضاً، فيما إذا كان الشك في سعة الحكم من ناحية الشك في متعلقه بنحو الشبهة الموضوعية، و هذا خلاف ما ذكره الميرزا (قده) في كلامه السابق، و إنّما لا تجري البراءة في مثل كون الشك في أنّ هذا المكان هل هو من عرفات أم لا؟ لأنّ التكليف بوجوب الوقوف في عرفات ليس شمولياً، أي إنّ كون هذا المكان من عرفات لا يستتبع سعة في الحكم، إذ لا يجب الوقوف في كل بقعة من عرفات.
و الحاصل: هو أنّ الضابط لجريان البراءة في الشبهة الموضوعية، هو أن يكون الشك شكاً فيما يستتبع الحكم الفعلي الذي