بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٢ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
أمّه) ( [١]) و يتبيّن من جملة الأخبار أنّ الذكاة أطلقت، و لا يحتمل في موردها إرادة الذبح و لا هي مرادفة لمفهومه.
نعم، يمكن أن يكون هذا العنوان البسيط قد اعتبره الشارع مفهوماً منطبقاً على نفس عملية الذبح الشرعي، كانطباق مفهوم الوضوء على نفس أفعال الوضوء، و قد ورد في بعض الألسنة: (أنّ التسمية زكاة) ( [٢])، و أنّ إخراج السمك من الماء حياً ذكاته) ( [٣])، ممّا يشعر أنّه أطلق الذكاة على نفس عملية الذبح.
و من هنا يظهر أنّ هذا العنوان البسيط قد اعتبره الشارع عنواناً منطبقاً على نفس عملية الذبح الشرعي، و كذلك على الطيب و الطهارة، و إن كان عنوان الطيب و الطهارة في الحقيقة عنواناً اعتبارياً، يعرض على نفس الحيوان لا على الذبح و باقي شروط العملية، و إن كنّا نعرف من خلال إطلاق الذكاة في بعض هذه الأخبار على نفس عملية الذبح، أنّ الذبح جعل بالاعتبار فرداً للطهارة و الطيب، و لما لا تنفر منه النفس، و معه: يظهر أنّ الذكاة و التذكية عنوان اعتباري بسيط منتزع عن نفس العملية و منطبق عليها، و ليس هو نفس الأفعال مفهوماً، و لا هو أمر مسبب عنها كما هو المختار عندنا في الطهارات الثلاث.
ثمّ إنّه قد استدل على جريان استصحاب عدم التذكية لإثبات حرمة الأكل و الصلاة ببعض الروايات الموافقة مضموناً لاستصحاب عدم التذكية، من قبيل: ما ورد من النهي عن أكل صيد وجده الصائد
[١] الوسائل، ج ١٦، ص ٢٦٩
[٢] الوسائل، ج ١٦، ب ١ من الصيد، ص ٢٠٨، ح ٤
[٣] الوسائل، ج ١٦، ب ٣١ من الذبائح، ح ٨ و ح ٢، ص ٣٠٢ ٢٩٧.