بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٤ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
الآخر، و حينئذٍ، ينبغي للمكلف تحصيل داع نفساني لترجيح الفعل على الترك هنا، و هذا المقدار يكفي في قصد القربة المعتبرة في العبادات، و ذلك لأنّ أصل الداعي القربي حاصل، غاية الأمر أنّه تزاحم بداع قربي مثله، و مثل هذه المزاحمة و إن أنقصت من داعويته، لكنها لا تضر بالقربيّة، لأنّ ناقصيّة هذا الداعي القربي، إنّما نشأت من المزاحمة مع داع آخر دنيوي يحرك نحو ضده و فرض ترجيح فعله بداع آخر دنيوي، إذاً، فمثل هذه المزاحمة لا تضر بعباديّة العمل، لأنّ دليل اشتراط الداعي القربي في العمل العبادي ليس دليلًا لفظياً، و إنّما هو من قبيل الإجماع و نحوه، و هو لا يدلّ على اشتراط أكثر من ذلك المقدار من الداعويّة، إذاً، فيقع الفعل حينئذ عباديّاً، وعليه: فيؤثر العلم الإجمالي أثره بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة، إذاً، فكل من الفعل و الترك، إذا صدر من المكلف بداعي ترك المخالفة القطعية، كان كافياً في القربيّة، و به يتحقق غرض الشارع من الفعل أو الترك، و لو كان هذا الداعي إليهما ناقص الداعوية فإنّه يكفي لذلك، لما عرفت سابقاً.
هذا كلّه فيما إذا فرض تساوي طرفي العلم الإجمالي و عدم المزية في أحد المحذورين.
و أمّا إذا فرض وجود مزية احتمالًا، أو محتملًا في أحد الفردين لا بعينه، أو فرضت المزية في الفرد الوجوبي، أو فرض إمكان الحل الفقهي كما عرفته، فإنّه حينئذ يمكن إيقاع الفعل على وجه عبادي قطعاً و حينئذٍ يكون الاضطرار إلى أحد الفردين لا بعينه، و حينئذٍ، إذا اخترنا التوسط في التنجيز في مورد الاضطرار إلى أحد الفردين لا