بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
لأحكام الله، فيكون حينئذٍ شرطاً عاماً، أو بملاك كونه ولي الأمر، فيكون شرطاً حسبياً.
و ثانياً: سوف يأتي أنّ الشبهة ليس معناها الاحتياط، بل بمعنى: عدم اتخاذ القرار في الشبهة ما لم يتضح الحال، و هذا مطلب يتخذه القائل: بالبراءة.
و ثالثاً: نقول: من قال: إنّه أريد بالشبهة هنا المعنى الأصولي يعني: الشك في التكليف بل لعلّه بمناسبات الحكم و الموضوع يكون المقصود منها الشبهة في حل النزاع، بقرينة قوله (عليه السّلام): (و آخذهم بالحجة).
و بهذا يتم الكلام في ثماني طوائف استدل بها على وجوب الاحتياط، و قد تبيّن أن لا شيء منها يدل على ذلك.
و هناك ثلاث طوائف أخرى من الروايات، عزلناها عن الطوائف الثمانية المتقدمة، لأنّها أحسن حالًا في الدلالة على المطلوب.
الطائفة الأولى: هي ما كانت بلسان: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثاً لم تروه خير من روايتك حديثاً لم تحصه) ( [١]).
و قد وردت في جملة من الروايات ( [٢])، و استدل بها علماؤنا على وجوب الاحتياط، بدعوى: أنّه يستفاد من هذا، أنّ الاقتحام في الشبهة البدوية يكون مساوقاً للهلكة، و هذا لا يكون إلّا مع فرض وجوب الاحتياط.
[١] الكافي: الكليني، ج ١، ص ٥٠، ح ٩، المحاسن، ص ٢١٥، ح ١٠٢
[٢] الوسائل، ج ١٨، ص ١١٥، ح ١٣.