بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٢ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
و قد ورد في وصية أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن (عليه السّلام): و إنّما سميت الشبهة شبهة، لأنّها تشبه الحق، و أمّا أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين، و دليلهم سمت الهدى، و أمّا أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال، و دليلهم العمى ( [١]).
و في بعض الروايات، ورد أنّ الشبهات من الشيطان، كما عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، أنّه قال: قال جدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
(أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، و حرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا و قد بيّنهما الله تعالى في الكتاب، و بيّنتهما في سنّتي و في سيرتي، و بينهما شبهات من الشيطان و بدع بعدي، فمن تركها صلح له أمر دينه و صلحت له مروءته و عرضه) ( [٢]
). و هذا يؤيّد استعمالهم (عليهم السّلام) الشبهة في أنّها الأطروحة التي باطنها الضلال، و ظاهرها الحق و المشروعية، لأنّ كون الشك من الشيطان لا معنى له عرفاً.
و في رواية أخرى عنه (عليه السّلام)، قال: قال جدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأبي ذر (رض):
(يا أبا ذر، إنّ المتقين الذين يتقون الله من الشيء الذي لا يتّقى منه خوفاً من الدخول في الشبهة) ( [٣]
). و هنا تراه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد ساق الشبهات مساق البدع، و ذكر أنّها بعده، كما في رواية الإمام الباقر (عليه السّلام) عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذاً، فهذه الروايات و أمثالها ممّا يوجب الاطمئنان في أنّ الشبهة في كلمات الأئمة (عليهم السّلام) لم تكن
[١] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢، ص ١١٧، ح ٢٠ في آخره
[٢] كنز الفوائد، ص ١٦٤، ح ٦. الوسائل، ج ٤٧، ص ١٢٤
[٣] جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ب ٨، ص ٣٣٣، ح ٣٧، نقلًا عن الكافي و المحاسن.