بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
يكون النظر فيه إلى عالم التشريع، لأنّ التقابل بين الرفع و الوضع إنّما يكون لو كان النظر إلى الخارج، لأنّه لا واسطة بين الوجود خارجاً و عدمه كذلك، و أمّا بلحاظ عالم التشريع فرفع موضوعية الترك لا يعني وضع موضوعية الفعل، لأنّ الوجود التشريعي أمر ثبوتي، و معنى ذلك: وقوعه موضوعاً للحكم و التشريع، و تطبيق الحديث على الترك في هذا العالم لا يعني إلّا نفي وقوعه موضوعاً له، و هو غير وقوع الفعل موضوعاً، و هذا هو أحد الموارد التي ذكرنا سابقاً بأنّ كلام الميرزا (قده) فيها مشوش متذبذب بين الوجهين، الثاني و الثالث، أضف إلى ذلك عدم تمامية بيانه المتقدم، حتى بناء على الوجه الثالث، لأنّه يكفي في إشباع التقابل الارتكازي المذكور بين الوضع و الرفع، أنّ الرفع منصب و لو عنواناً على أمر ثبوتي، و هو عنوان (ما اضطروا إليه)، سواء كان فعلًا أو تركاً.
المورد الثاني: هو أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام التحميلية المترتبة على وقوع الفعل ترتفع بحديث الرفع فيما إذا اضطر إلى الفعل، كما لو شرب المسكر لدفع الهلكة عن نفسه، فإنّه ترتفع الحرمة، و يرتفع الحد، و لكن لو كان هناك آثار توسعية مترتبة على ترك المسكر، من قبيل جواز الائتمام بتارك المسكر، فهل يلتزم بثبوت تلك الآثار و يجوز الائتمام بشارب المسكر اضطراراً، بدعوى أنّ فعله كلا فعل أو لا؟
و من هذا البيان يتضح أنّ مصب هذه الثمرة هو غير مصب تلك الثمرة السابقة، لأنّ مصب السابقة في أنّ الترك المضطر إليه هل يكون مرفوعاً بحديث الرفع، يعني: هل ترتفع الآثار التحميلية المترتبة على الترك أو لا؟
ثمّ إنّه لو قلنا في الثمرة السابقة، إنّ حديث الرفع كما يشمل