بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٢ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
وجوب التكلم، إذاً، فلا معنى للشك فيه و لأنّ المكلّف لا يشك في كلامه و هو يصدر منه، أو يشك في كونه متكلماً أو غير متكلم و هو يتكلم، نعم، قد يشك في أنّه تكلّم بعد مرور زمان التكلم، و في هذه الحالة يكون شكه هذا مجرى لقاعدة الفراغ، و هذا خارج عن محل البحث.
و إن كان الثاني، أي كونه مسبباً توليدياً، كما لو شك في أنّه: هل يكفي رصاصة أو رصاصتان في تحقق قتل من وجب قتله شرعاً، فمثل هذا يكون الشك فيه شكاً في المحصل، و حينئذٍ يكون هذا من موارد الشك في الامتثال الذي هو مجرى الاشتغال دون البراءة، لأنّه شك في مورد لا يستتبع تكليفاً.
و بهذا الميزان و الضابط الذي ذكره الميرزا (قده) في جميع هذه الصور المتقدمة، يتضح أنّ الميزان و الضابط عنده، هو أنّه إذا كان الشك و الشبهة الموضوعية فيما يستتبع فعلية التكليف، قيداً كان أو موضوعاً، فهو مجرى للبراءة، دون ما إذا كان يستتبعه التكليف بعد الفراغ عن فعليته، أو كان شكاً في سعة دائرة الامتثال، فإنّه مجرى للاشتغال.
و هذا الكلام غير تام إجمالًا، من خلال ثلاثة تعليقات عليه:
التعليق الأول: هو أنّ ما ذكره (قده) في تطبيق هذا الضابط على متعلق الحكم، من أنّه لا يتصور الشك فيه إذا لم يكن له متعلق، لأنّ المكلّف لا يشك في فعله عند صدوره منه، فهذا التطبيق على هذا المورد غير تام، فإنّه من الممكن تعقل الشك من قبل هذا المكلف في فعله حين صدوره منه، من قبيل ما إذا كلّف برسم دائرتين متساويتين، أو كتابة جملتين متساويتين، فهنا يعقل أن يشك المكلّف