بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٦ - الأمر الأول هو أنّ المراد من إجراء البراءة، إنّما هو للاستطراق إلى إثبات جواز الإتيان بالباقي بقصد الأمر،
الإباحة الواقعية على الاستحباب، أو الإلزام الواقعيين في مقام الحفظ، و لذا قلنا: إنّه لا ربط لذلك بالحسن العقلي أو الاستحباب النفسي كما تقدم ذلك في أخبار من بلغه، وعليه يتضح أنّه لا مانع من نفي الاستحباب الواقعي المشكوك ظاهراً كحكم طريقي، و إن كان لا يمكن استفادة ذلك من أدلّة البراءة الشرعية، لأنّها ناظرة إلى نفي الكلفة و الإلزام، و لأنّها بسياق الامتنان، فتكون خاصة بالتكاليف الإلزاميّة المشتبهة.
و أمّا الشق الثاني من كلام السيد الخوئي (قده)
فيرد عليه: أنّه بعد تسليم عدم جريان البراءة عند الشك في الاستحباب الاستقلالي، حينئذ، لا بدّ من القول: بعدم جريانها أيضاً عند الشك في الاستحباب الضمني.
و كلام السيد الخوئي (قده) في هذا الشق، هو أحد أمرين أيضاً:
الأمر الأول: هو أنّ المراد من إجراء البراءة، إنّما هو للاستطراق إلى إثبات جواز الإتيان بالباقي بقصد الأمر،
و ذلك بواسطة إثبات الإطلاق بالبراءة عن القيد.
و جوابه: هو أنّه إن كان هذا هو المراد، فستعرف في بحث الأقل و الأكثر إن شاء الله، أنّ البراءة عن القيد لا تثبت الإطلاق في الباقي، إلّا إذا قلنا: بالأصل المثبت الذي لم يختلف أحد في عدم حجيته.
و إن كان المراد في هذا الشق، هو إثبات جواز الإتيان بالباقي، بواسطة إجراء البراءة ابتداء عن نفس احتمال حرمة الإتيان الناشئ من احتمال عدم الأمر و حينئذٍ لا يلزم حرمة التشريع من الإتيان بالباقي.