بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٨ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
بيان ثواب الانقياد، إذاً، فالخبر الضعيف الدال على ترتب الثواب على عمل، ليس مفاده ترتب الثواب على العمل بداعي الانقياد، و إنّما مفاده عبارة عن الثواب على نفس العمل، حيث فرّع العمل على داعوية الثواب، لأنّ أخبار (من بلغه) تصرّح بأنّ (من بلغه شيء من الثواب فعمله)، و حيث إنّ ترتب الثواب لا يكون إلّا مع قصد القربة. إذاً، فلا بدّ من قصده إمّا بنحو الانقياد، أو بقصد الأمر الجزمي المتعلق بالعمل البالغ عليه الثواب.
و قد أورد على هذا الكلام: بأنّه إن كان المقصود أنّ التفريع المذكور هو تفريع للعمل على داعوية الثواب البالغ، إذاً، يكون معنى هذا: أنّ المستحب إنّما هو الإتيان بالعمل انقياداً بداعي ذلك الثواب الواقعي البالغ، لأنّ المراد بذلك الثواب كما هو الحال في الاستحباب البالغ إنّما هو الحكم الواقعي المشكوك، و هذا لا ينافي فرض كون الثواب على عنوان الانقياد لا على ذات العمل.
و لكن الصحيح في دفع هذا الكلام: هو أن يقال: إنّ تفريع العمل على البلوغ لا يوجب أن يكون مختصاً بالحصة الانقيادية، و ذلك لأنّ تفريع العمل في أخبار (من بلغه)، على بلوغ الثواب، كما يمكن أن يكون تفريعاً على داعيه كما في قولك:
(وجب عليّ الصلاة فصليت)،
حيث إنّ الوجوب هنا هو الداعي إلى الفعل، فكذلك يمكن أن يكون تفريعاً على موضوع داعيه كما في قولك:
(دخل وقت الفريضة فصليت)
حيث إنّ الداعي إلى الفعل هنا هو الأمر به و وجوبه، و يكون الوقت موضوعاً لذلك الأمر و الوجوب، و هكذا فيما نحن فيه، حيث إنّ تفريع العمل على بلوغ الثواب، كما يكون تارة تفريعاً للعمل على داعيه بأن يكون نفس البلوغ داعياً إلى العمل، و هذا