بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٢ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
الملاك الثاني: هو أن يكون للسان المقيّد مفهوم ينفي به منطوق الإطلاق، كما لو كان المقيد جملة شرطية، فلو قال: (أكرم العلماء)، ثمّ قال في جملة شرطية أخرى:
(أكرم العالم إن كان عادلًا)،
فهنا يحمل المطلق على المقيد، لأنّ مفهوم المقيّد يلغي وجوب إكرام كل عالم و يخص الإكرام بالعلماء العدول منهم.
الملاك الثالث: هو دعوى المشهور باستحالة اجتماع حكمين متماثلين؛ أحدهما على المطلق، و الآخر على المقيّد على خلاف في سعة دائرة هذا الملاك بينهم، في أنّه هل يختص بالواجبات، أو أنّه يعم المستحبات؟- و ذلك، مثل استحالة اجتماع الحكمين المتماثلين على موضوع واحد، كما ذهب إلى ذلك المحقق النائيني (قده) ( [١])، و المحقق الأصفهاني (قده) ( [٢]) و غيرهما، لكن على خلاف بينهم في طريقة إثبات هذه الاستحالة، و إن كان الصحيح عندنا بطلان هذه الاستحالة كما نذكر ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
و بعد بيان هذه الملاكات لحمل المطلق المقيد، نأتي إلى محل الكلام، لنتحرّى الموجود منها فيه و عدمه.
أمّا الملاك الأول: فقد ذهب المحقق الأصفهاني (قده) ( [٣]) إلى أنّ المقصود من تمام أخبار الباب، هو بيان حكم واحد.
و قد تعرض سيّدنا الشهيد (قده) لمقصود المحقق الأصفهاني حيث أفاد، بأن المقصود من كونها في مقام بيان حكم واحد، إنّما
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢١٠
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٤، ص ١٧٨
[٣] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٤، ص ١٨٤.