بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٢
و قد أجيب عن هذا التقريب، بأننا نمنع عدم تأثير أهميّة التكليف المعلوم بالإجمال في حكم العقل بالطاعة، لأنّه و إن كانت المزاحمة بين حكمين عقليين و ليس بين حكمين في عالم القدرة، و لكن قد عرفت أنّ حكم العقل بالطاعة إنّما يكون بملاك تحقيق ما يهم المولى من أغراضه، و روح هذا، أنّ العقل يحكم على المكلف أن يكون بمنزلة الآلة تكويناً بيد المولى يحركها حيث يريد، و معه فلا محالة أنّه يحركها حيث يريد. و معه فلا محالة انّه يحركها نحو الأهم من أغراضه، و معه لا يكون المهم داخلًا تحت دائرة حقّ المولويّة في فرض موافقة الأهم، حتّى لو أدّى ذلك إلى المخالفة القطعيّة للمهم من أغراض المولى.
و أمّا في مورد عدم كون الأهمية بدرجة كبيرة، فإنّ العقل لا يرى تقديم الموافقة القطعيّة للمهم- المساوقة للمخالفة القطعية للأهم- على الموافقة الاحتمالية لهما، أو العكس، أو أنّه يحكم بالتخيير بينهما. كما ستعرف هذه الخيارات مفصلة في بحوما ستعرف هذه الخيارات مفصلة في بحوث العلم الإجمالي في مورد اشتباه الواجب بالحرام، هذا كله في مورد فرض كون الحكمين توصليين.
و أمّا في مورد كون أحدهما أو كليهما تعبدياً، فحاله يظهر من مطاوي ما تقدم ممّا ذكرنا في المقام الثاني مع اختلاف في بعض الموارد، سنذكرها إن شاء الله تعالى في مباحث العلم الإجمالي في بحث اشتباه الواجب بالحرام، أو في بحث الأقل و الأكثر الارتباطيين عند دوران الأمر بين الجزئيّة و المانعيّة.
و إلى هنا ننهي البحث في أصالة البراءة بشقيها، و في التخيير.
و الحمد لله كما هو أهله، و صلّى الله على أشرف الخلق و سيّد المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين المعصومين.