بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
فالاستدلال بالمقبولة موقوف على أن يحمل التثليث على التصور الذي يقول به القائلون: بوجوب الاحتياط، أي إنّ الشبهة معناها: الشك، أي ما يشك في حليّته و حرمته، و هذا قد أمر برده إلى الله تعالى، و هذا معناه: التوقف و الاجتناب.
إلّا أنّ هذا المدّعى لإنكار انطباقه على ظهور الرواية له مجال واسع، و ذلك لأنّ ظاهر الرواية بعد أن طرحت العناوين الثلاثة،- (بيّن رشده، و بيّن غيّه، و شبهات بين ذلك)، و أنّ لكل عنوان حكمه يكون بينها تقابل، و حينئذٍ لا يمكن أن يفسر العنوان الثالث بمعنى يرجع إلى الثاني، لأنّ هذا خلف التقابل.
و أيضاً، فإنّ الظاهر من رواية التثليث أنّها بلحاظ الأدلة و المستندات و الدلالات، يعني: الأمر التي يريد أن يستند إليها الإنسان في مقام إثبات الحكم الشرعي، و ذلك لأنّ مورد الكلام هو الخبران المتعارضان، و أحدهما مشهور، و الآخذ شاذ، و لا بدّ أن يفرض انطباق العناوين على ما هو مصب الحديث، و ما هو مصبه في المقبولة إنّما هو الخبران، و لسان الحكم أيضاً يناسب ذلك، فاتباع الأمر (البيّن رشده) هو شأن الدليل لا شأن الانحلال، و لا معنى لأن نفسر الشبهة بالشك، و أن يكون المقصود منها الأخذ، إذ لا معنى لأن يقال: أخذ بالشك، بل و لا أحد يأخذ بذلك، بل يقال: استند إلى الشك، و بناء على هذا، يكون تثليث العناوين واضحاً، و حينئذٍ تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام.
و الحاصل: هو أنّه لا ينبغي الشك في أنّ التثليث المذكور أولًا في كلام الإمام لا يمكن الاستدلال به على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية، لأنّ هذا التثليث وارد في الخبرين اللذين أحدهما