بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
مجمع عليه، من حيث الرواية دون الآخر، فيكون الآخر هو الشاذ النادر، و يكون المراد من الرد إلى الله حينئذٍ عدم الاعتماد عليه، من حيث الدلالة و المستند في مقام أخذ الحكم الشرعي، و هذا أمر صحيح عند كل الفرقاء، و مما يشهد على هذا المعنى في التثليث الأول في المقبولة هو التعبير بالاتباع، فإنّه يناسب باب الروايات و الدلالات، و لا يناسب إضافته إلى الحرمة و الحلية كحكمين، بل لا معنى لإسناده إلى المشكل، لأنّ الوارد فيها، (و أمر مشكل يرد حكمه إلى الله)، إذ لو كان المقصود به الاحتياط لدخل ذلك فيما يجتنب، و لم يكن الرد قسماً ثالثاً، إذاً، لا بدّ أن يراد بالرد عدم الحجية، بينما الذيل الذي استشهد به الإمام (عليه السّلام)، و الظاهر أنّه بلحاظ الأمر المشكل، و تطبيق ترك الشبهات في كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليه، فإنّه أيضاً لا يدلّ على مدّعى من يقول:: بوجوب الاحتياط، لأنّ المراد من ترك الشبهات في كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو عدم الاعتماد عليها لا الاجتناب عنها، لكي يكون مناسباً مع الحكم المعلّل في كلام الإمام (عليه السّلام)، و هو ردّ المشكل إلى الله تعالى، و يؤيّد ذلك تعبيره بالأخذ بالشبهة الذي يناسب باب الاعتماد و الاستناد لا مجرد العمل.
و قد تقدّم منّا في رد الاستدلال بالطائفة الأولى، أنّ الشبهة يراد بها ما يلتبس فيه الحق مع الباطل، و هذا يناسب مع مثل الحديث و المستند الذي يعتمد عليه صاحب البدع في مقام التضليل، و ليس النظر إلى مسألة الشك في الحكم الشرعي.
الطائفة الثالثة: هي الطائفة الآمرة بالاحتياط في موارد و مواقع معينة، نذكر منها روايتين:
الرواية الأولى: هي ما رواه عبد الله بن وضاح، قال كتبت إلى