بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٨ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
فإنّ (لا تشرب) هي متعلق التكليف، أي متعلق النهي عن الشرب، و كما في قوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلاةَ*)، فإنّ إقامة الصلاة هي متعلق التكليف أيضاً، أي متعلق الأمر بإقامة الصلاة.
الطرف الثاني: هو الموضوع،
أي موضوع التكليف، و هو متعلق المتعلق، و هو ذلك الشيء الخارجي الذي ربط به المتعلّق، من قبيل: الخمر في قوله: (لا تشرب الخمر)، و من قبيل القبلة في قوله: (صلّ إلى القبلة)
الطرف الثالث: هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
مثل الشرائط العامة، (كالبلوغ، و القدرة، و العقل)، و مثل الشرائط الخاصة، (كدخول الوقت، و كالاستطاعة بالنسبة للحج).
و على ضوء هذا التقسيم، فالشك: تارة، يقع في أصل التكليف، بقطع النظر عن أطرافه المتقدمة، فتكون الشبهة حينئذٍ حكمية، و هي ليست موضوع بحثنا.
و تارة أخرى، يفرض وقوع الشك في أحد الأطراف المذكورة، و حينئذٍ، يعقل فرض الشك فيها بنحو الشبهة الموضوعية، إذاً، في هذا الفرض يمكن التكلّم عن ضابط جريان البراءة و الاشتغال.
و لنبدأ بالطرف الثالث، لأنّ ما يقال فيه و في الطرف الثاني يساهم في فهم حقيقة ما قاله الميرزا (قده) فنقول: إنّه إذا كان الشك في الطرف الثالث، أي في تحقق شرائط التكليف العامة أو الخاصة، فحينئذٍ لا إشكال في جريان البراءة فيه، لأنّ الشك فيه يستتبع الشك في أصل التكليف، إذاً، فالشك فيه داخل في الضابط المذكور.
و أمّا إذا فرض كون الشك في الطرف الثاني، أي في موضوع