بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦ - المقام الأول هو في أنّ الذي يجري في الشبهة الموضوعيّة، هل هو كلتا البراءتين الشرعيّة، و العقليّة،
للتكليف)، و هذا ممّا لا إشكال في بداهته مهما اختلفت ألسنته، سواء كان بلسان: (قبح العقاب بلا مقتض)، أو بلسان: (قبح العقاب بلا موجب)، أو بلسان: (قبح العقاب بلا تنجيز).
و إنّما الإشكال في صغرى قاعدة (قبح العقاب بلا مقتض للتحريك المولوي)، و هذه الصغرى هي حالة الشك في وجود و ثبوت هذا المقتضي و عدمه.
و من الواضح أن هذه الكبرى رغم بداهتها، لكنها لا تنقح تلك الصغرى في مورد الشك في التكليف، سواء في مورد الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة.
نعم، يمكن تنقيح هذه الصغرى فيما إذا رجعنا إلى العقل العملي الذي هو الحاكم بأصل المولوية في تحديد دائرة مولوية المولى الحقيقي في موارد الشك بحكمه، لنرى بأنّ دائرة مولويته، هل تتسع لتشمل التكاليف المشكوكة و المحتملة أو لا؟ فإنّ مولوية مولانا سبحانه هي مولوية حقيقية ذاتية، يرجع في فهم سعتها و ضيقها إلى العقل العملي الذي هو الحاكم بأصلها، إذ ليست سعة دائرة مولوية مولانا سبحانه و ضيقها أمراً برهانياً، و إنّما هي أمر مدرك ببداهة العقل العملي كأصل مولويته سبحانه.
و على هذا الأساس، نرى أنّ العقل العملي يحكم بحق الطاعة لمولانا سبحانه بمجرد احتمال التكليف موافقة و مخالفة، فضلًا عن الشك فيه، لتمامية مقتضي التنجيز لأحكامه من دون فرق بين الشبهات الحكمية أو الموضوعية.
و على ضوء ما تقدّم، تعرف أنّ منشأ توهم قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) بمضمونها المعمول به عند بعضهم، هو قياس مولوية مولانا