بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
فتارة: يكون بلحاظ مدلولاتها الاستعمالية كما لو قال
: (زر الإمام و صلّ خلف الإمام)،
فهنا يراد بالأول المعصوم، و بالثاني إمام الجماعة.
و أخرى: يكون الاختلاف في مداليلها الجدية، كما إذا قال:
(أكرم العلماء و قلّد العلماء)،
و كان يراد الإطلاق في كلمة العلماء الأولى دون الثانية، فالإطلاق هنا مدلول جدي بناء على كون التخصيص لا يرتبط بمرتبة المدلول الاستعمالي، بل هو مرتبط بمرتبة المدلول الجدي، كما بحث في العام و الخاص، فلا تجري هن وحدة السياق، لأنّ وحدة السياق إنّما هي بلحاظ المدلول الاستعمالي للكلام و ليس المدلول الجدي، غايته أنّه في مرحلة المدلول الجدي يكون الاختلاف.
و ثالثة: يكون الاختلاف في مصاديق مفاهيم الجمل المتعاقبة في السياق الواحد، كما في قوله:
(لا تغصب ما تأكله، و لا تغصب ما تلبسه، و لا تغصب ما تقرأ فيه)،
فإنّ مصداق ما يؤكل غير مصداق ما يلبس و غير مصداق من يقرأ فيه، و ما هو خلاف الظاهر إنّما هو الحالة الأولى من حالات اختلاف مفادات الجمل المتعاقبة في سياق واحد، دون الحالتين الأخيرتين و خصوصاً الحالة الثالثة.
و ما نحن فيه من قبيل الحالة الثالثة من حالات الاختلاف، لأنّ المراد بالموصول فيها استعمالًا: هو مفهوم واحد، و هو الشيء الشامل للموضوع و التكليف، و هو المراد جداً، و إن كان الاختلاف في مصداقه، لكنّه لا يضر بشمول فقرة (ما لا يعلمون) للشبهات الحكمية.
الدعوى الثانية: و هي دعوى معاكسة للدعوى الأولى، أبرزها