بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٠ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و أمّا إذا كانت الشبهة موضوعية، فكذلك يجري استصحاب عدم التذكية بنحو العدم النعتي أو الأزلي كما عرفت تفصيله، و منه يعلم أنّه إذا جرى استصحاب عدم التذكية فإنّه يترتب عليه حرمة الأكل و عدم صحة الصلاة في جلده و لا يترتب عليه نفي الطهارة كما هو مختارنا، فنقول: بحرمة أكله و طهارته.
و بهذا يتضح أنّ الحكم في الأنحاء الثلاثة مبني على البحثين الفقهيين المزبورين، و أنّ الصحيح في البحث الفقهي الثاني، هو أنّ التذكية أخذت في موضوع الحلية و صحة الصلاة بما هي مضافة إلى زاهق الروح لا إلى ذات الحيوان، كما هو ظاهر الآية الكريمة: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) ( [١])، فإنّ الآية قد ذكرت عدّة أقسام من الحيوان الميت كان هو المقسم، ثم استثنت المذكّى من الميت و زاهق الروح لا من ذات الحيوان، إذاً، فالمقسم في المستثنى و المستثنى منه، هو الحيوان زاهق الروح بقرينة ذكر أنواع منه، و كما هو ظاهر عرفاً في أخذ التذكية مضافة إلى زاهق الروح، و كل هذا يستفاد من أخبار الباب ( [٢])، لا سيّما ما ورد في فريسة الكلب و الصقر و الفهد من أنّها حلال إذا أدركت حيّة كما هو مفصل في الفقه.
و أمّا البحث الفقهي الثاني: و هو أنّ التذكية هل هي أمر بسيط، أو أنّها عبارة عن نفس عملية الذبح بشروطها الشرعية؟ فقد ذهب المحقق النائيني (قده) ( [٣]) إلى أنّها أمر مركب، و قد استدل لذلك بتفسير
[١] سورة المائدة، الآية: ٣
[٢] الوسائل، ج ١٦، ص ٢٧٣ ٢٧٢
[٣] فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٨٣ ٣٨٢.