بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
المحقق العراقي (قده) ( [١])، حيث ادّعى وجود قرينة على اختصاص فقرة (ما لا يعلمون) بالشبهات الحكمية، بدعوى: أنّ عنوان (ما لا يعلمون) ينطبق حقيقة على التكليف، إذ إن التكليف هو الذي (لا يعلم)، و لكنّه لا ينطبق حقيقة على الموضوع، فإذا كان يوجد عندنا مائع مردد بين أن يكون (خلًا أو خمراً)، فهنا تطبيق عنوان (ما لا يعلم) عليه، يكون بالعناية، لأنّ ذات المائع معلوم، و لكن وصفه غير معلوم أنّه خل أو خمر.
و جوابنا على هذه الدعوى: هو أنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكر، لأنّ عنوان (ما لا يعلم) تطبيقه في الشبهات الموضوعية لا يكون على ذات مبهمة حتى يقال: بأنّ الذات المبهمة معلومة، بل يطبق على العنوان الذي أخذ موضوعاً للتحريم، و هو عنوان الخمر، و من الواضح، أنّ الخمر مما لا يعلم، هذا مضافاً إلى أنّه في جملة من الشبهات الموضوعية تكون الذات المبهمة غير معلومة، فلو قال:
(إذا نزل المطر وجب التصدق
)، و شكّ في أنّه، هل نزل مطر أو لا؟ فالمطر هنا ممّا لا يعلم، فهو ذات مبهمة مرددة العنوان غير معلومة، بل قد يكون الشك شكاً في ذات الشيء.
إذاً، فالصحيح هو أنّ الاستدلال بفقرة (ما لا يعلمون) مطلق شامل للشبهات الموضوعية و الحكمية. إذاً، فيكفي الجهل بالعنوان لصحة تطبيق الموصول على العنوان الخارجي، كما في المائع المردد بين كونه خمراً أو خلًا، فيطبق عليه أنّه (ممّا لا يعلمونه)، كما بحث في محله في بحث التجري سابقاً.
[١] نهاية الأفكار: العراقي، ج ٢، ص ٢١٦.