بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٧ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
و الرسول و أولي الأمر كما كان في صدر الآية الكريمة، فمقتضى التفريع أن يكون أولو الأمر من جملة من يرد إليهم؟
و نقول في تفسير نكتة عدم جعل أولي الأمر ممن يرد إليهم: أنّه يوجد افتراضان في تفسير هذه النكتة.
الافتراض الأول: هو أن يقال: إنّما خصّص الرد إلى الله و الرسول بلحاظ بيان الحكم التكليفي، يعني: أنّ النزاع كان نزاعاً في الشبهة الحكمية، و الحكم الكلي، و حينئذٍ يكون المرجع هو الله و الرسول، لا أولي الأمر، إذ هم ليسوا مرجعاً لبيان الأحكام الكلية، لأنّ بيان الأحكام بسبب التبليغ قد تكون على مستوى النبوة و الإمامة، و قد تكون على مستوى الإفتاء.
الافتراض الثاني: هو أن يقال: إنّه أريد بالنزاع، النزاع بين أولي الأمر و الأمة، حيث إنّ أولي الأمر داخلون في المخاطبين، لأنّه قد عبّر بقوله: (وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، إذاً، فهنا الرد بعد هذه المنازعة لا بدّ أن يكون إلى غير أولي الأمر، لأنّهم طرف في النزاع، و هنا: قطعاً لا بدّ أن يكون فرض النزاع بين الأمة و أولي الأمر في تحقيق ولي الأمر، و أنّه مستجمع لملاكاته و شرائطه أو لا؟، لأنّه بعد فرض تسليم أنّه ولي الأمر، لا بدّ من إطاعته بمقتضى صدر الآية الكريمة، حيث أمرت بإطاعة الله و الرسول و أولي الأمر، فحق الطاعة لأولي الأمر مفروغ عنه، و حينئذٍ، في تشخيص ولي الأمر لا بدّ فيه من الرجوع إلى الله و الرسول، و حينئذٍ تكون الآية أجنبية عن محل الكلام، و كأنّها من باب: (اعرف الحق تعرف أهله).
و الحاصل: هو أنّ الآية أجنبية عن وجوب الاحتياط، موضوعاً، و محمولًا.