بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
و قد يحرزان بالتعبد، و قد تحرز إحداهما بالوجدان، و الأخرى بالتعبد، كما أنّه قد تنفى إحداهما بالتعبد فيحصل بذلك التأمين، و لا أساس لمحذور المثبتية، لأنّ الأثر العقلي لا يترتب عليه أكثر من وصول الصغرى و الكبرى.
و الحاصل: هو أنّ الميرزا (قده) اعترض على الصيغة الثانية، بأنّ استصحاب عدم الجعل أو الجعل لا يجري، لأنّه مثبت، لأنّ الأثر المطلوب من جريانه و هو التأمين و التنجيز مترتبان على المجعول إثباتاً و نفياً و ليس على الجعل، و ترتب المجعول على الجعل و انتفاؤه بانتفائه عقلي لا شرعي.
و كان خلاصة جوابه: أنّه قد ذكرنا في بحوث الاستصحاب، أنّ المجعول ليس شيئاً آخر وراء الجعل منظوراً إليه مضافاً إلى موضوعه في ظرف تحقق موضوعه.
و التنجيز خارجاً لا يتوقف على أكثر من إثبات الكبرى الشرعية، و الصغرى التي هي الموضوع، فإنّه كلما أحرزت هاتان بالوجدان أو التعبد، أو إحداهما بالوجدان و الأخرى بالتعبد أو العكس، حينئذٍ يحكم العقل بالمنجزية، و كلّما انتفت إحداهما بالتعبد حكم العقل بالتأمين، و معه لا أساس لمحذور المثبتية، لأنّ الأثر العقلي لا يترتب عليه أكثر من وصول الصغرى و الكبرى.
الاعتراض الرابع: على الصيغة الثانية و هو أن يقال: بأنّ عدم الجعل المتيقن هو العدم الأزلي، أو العدم المحمولي غير المربوط بالمولى، لأنّه قبل الشريعة لا مولوية للمولى، لأنّ مولويته يتقمصها حينما يشرع الشرائع و يبعث الرسل، و العدم المشكوك إنّما هو العدم