بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
أمّتي لأمرتهم بالسواك) ( [١])، فمقتضى ظاهر هذا الحديث، أنّ هناك مقتضياً للأمر بالسواك، و لكن حيث إنّه كان موجباً للمشقة كان ذلك مانعاً عن الأمر به، فالسواك يولّد خصوصيتين: إحداهما النظافة، و هي المقتضية للأمر به، و الأخرى المشقة، و هي المانعة عن الأمر به.
و الصحيح هو أن يقال في المقام: إنّ حديث الرفع لا يشمل القسم الثالث، لأنّ عنوان (ما اضطروا إليه) و غيره من العناوين المذكورة في فقرات الحديث، تارة تؤخذ بنحو المعرفية و المشيرية إلى ذات ما هو المرفوع، و أخرى تؤخذ بنحو الموضوعية.
فإذا فرض أنّها أخذت بنحو المعرفية، فالمرفوع حينئذٍ إنّما هو العنوان الأولي المشار إليه، و لا يشمل القسم الثالث.
و إن فرض أنّها أخذت بنحو الموضوعية، إذاً، سوف يختص حديث الرفع بالقسم الثالث، و لم يجرِ في القسم الأول، لأنّه إنّما يرفع العناوين الثانوية لا الأولية.
و هذا باطل يقيناً و عرفاً.
أمّا يقيناً: فلأنّ الصحابة فهموا من حديث الرفع أنّ حرمة شرب المسكر يرتفع به مثلًا، و هذا معناه: المعرفيّة و المشيريّة.
و أمّا عرفاً: فلأنّ مناسبات الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون مصب الرفع هو العنوان الأولي، و العنوان الثانوي أخذ قيداً في الرفع، أي معرفاً إلى المرفوع.
[١] من لا يحضره الفقيه: الصدوق، ج ١، ح ١٦.