بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٧ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
عن نفس العملية أمراً مركباً، فحينئذٍ، لا بدّ و أن يفرض دخل القابلية، و هي أمر ذاتي في المقام، فلا يجري استصحاب عدمه.
و هذا الكلام أيضاً يحتاج إلى تدقيق، و ذلك لأنّه في الشبهة الحكمية ليست المسألة مبنية على أنّه: هل يجري استصحاب العدم الأزلي أو لا يجري؟ فلو فرض أنّه يجري حتى في الأمور الذاتية، فمع هذا لا يمكن إجراء الاستصحاب في الشبهة الحكمية، فإنّ عدم جريانه فيه ليس مبنياً على إنكار الاستصحاب في الأعدام الأزلية مطلقاً، أو في خصوص الأوصاف الذاتية كما ذهب إليه (قده)، بل لأنّه لا يوجد شك في شيء في الخارج أصلًا، لأنّ الخصوصية التي يحتمل دخلها في التذكية، إمّا موجودة يقيناً، أو معدومة يقيناً، فإن كانت خصوصية الأنعامية فهي غير موجودة في الغزال يقيناً، و إن كانت خصوصية الأهلية فهي موجودة في بعض أقسام الغزال يقيناً، إذاً، ليس هناك شك في شيء في الخارج حتى تنتهي النوبة إلى البحث في أنّه: هل يجري استصحاب عدمه الأزلي إذا شك فيه أو لا يجري؟
و كأنّ الذي أوهم هذا، هو أنّه أخذ في المطلب عنوان القابلية، بينما عنوان القابلية ليس إلّا مشيراً إلى واقع الخصوصية، لا أنّ نفس عنوان قابليته للتذكية يؤخذ موضوعاً للحكم الشرعي في المقام، إذ لا معنى لأن يؤخذ عنوان ما يقبل الحكم موضوعاً للحكم، و إنّما واقع ما به القابلية يكون موضوعاً للحكم، و هذا العنوان مشير إلى واقع ما به القابلية، و هو لا شك فيه، لأنّه إمّا موجود يقيناً أو معدوم يقيناً.
التعليق الثالث: على كلام المحقق العراقي (قده)، حيث يقول: