بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٣ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
نفي التكليف، و مقتضى أخبار الاحتياط التنجيز، إذاً، فيتعارضان بنحو العموم من وجه، و حين لا يوجد مرجع لأحدهما على الآخر يلتزم بالتعارض و التساقط.
و قد يقال: بحكومة دليل الاستصحاب على دليل أخبار الاحتياط ( [١])، و ذلك بدعوى: أنّ أخبار الاحتياط أخذ في موضوعها الشك، كما في قوله (عليه السّلام): (أخوك دينك فاحتط لدينك)، و قوله (عليه السّلام): (و شبهات بين ذلك). في موضوع التكليف، و دليل الاستصحاب جعل الطريقة و جعل المكلّف عالماً ببقاء الحالة السابقة، إذاً، فيكون دليل الاستصحاب رافعاً لموضوع دليل أخبار الاحتياط، إذ لا يبقى شك بعد جريان الاستصحاب و لو تعبداً، لكي ننتهي إلى أخبار الاحتياط.
و هذا الكلام غير تام: و ذلك لأنّنا إذا بنينا على أنّ المجعول في دليل الاستصحاب و في موارد الحجج و الأمارات هو الطريقة العلمية، إذاً، نفس دليل وجوب الاحتياط يكون مفاده نفي الطريقة و نفي العلمية، لأنّ دليل وجوب الاحتياط لا يريد أن ينفي البراءة فقط، بل يريد أن ينفي كل حجة مؤمنة، سواء كان بلسان البراءة أو جعل الإنسان عالماً، بل مقتضاه وجوب الاحتياط في مقابل كل ما يقتضي نفي الاحتياط، إذاً، لو كان مفاد أخبار الاحتياط نفي خصوص البراءة، إذاً، لما وقع تعارض في أخبار الاحتياط و دليل الاستصحاب، لأنّ الاستصحاب لا يسمّونه براءة.
و لكن من الواضح أنّ أخبار الاحتياط ليست نازلة على اصطلاحات علماء الأصول، بل تريد أن تقول: إنّ التكاليف الواقعية
[١] دراسات في علم الأصول: تقرير الأبحاث: السيد الخوئي، ج ٣، ص ١٧٥.