بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٩ - حديث الحجب
و ربّما يحاول دفع الشبهة بالاستصحاب الموضوعي، بأن يستصحب تارة عدم البيان، و جوابه: أنّه حينئذٍ لا يثبت عنوان الحجب الوجودي.
و تارة أخرى يستصحب الحجي الثابت في أول أزمنة تشريع التكليف قبل بيانه للمكلفين، و جوابه: أنّ الحجب لا يصدق إلّا مع تعمد الإخفاء و عدم البيان، و هذا لا يصدق على البرهة الزمنية القصيرة أثناء كون التكليف في طريق الإيصال إلى العباد.
و الصحيح في دفع الشبهة هو أن يقال: إنّ الحجب إذا أضيف إلى الله بما هو خالق لا بما هو مولى و مشرّع، فيكون صادقاً حتى على عدم الوصول إلى المكلّف، لأنّ الاحتجاب عنه أيضاً مضاف إليه تعالى بما هو خالق كل شيء، بل حينئذٍ يشمل حتى الشبهات الموضوعية، لأنّ حجب الموضوعات هو أيضاً مضاف إليه تعالى بما هو خالق كل شيء.
و يمكن تعيين كون المضاف إليه هو ذلك، تارة بدعوى: ظهور لفظة الجلالة فيه، و أخرى باعتبار أنّ إرادة حجب الشارع بما هو شارع بعيد جداً، و غير مناسب مع سياق الحديث، إذ إنّ ما يمكن المولى بنفسه في مقام إخفائه من التكاليف ليس في معرض توهم مسئولية العباد عنه، مضافاً إلى كونه عرفاً مناقضاً مع فرض مسئولية العباد و إدانتهم، وعليه: فيكون مفاد الحديث كأنّه إخبار عن ثبوت أحد الضدين بانتفاء الآخر، و هو المستهجن عرفاً، و معه: يتعيّن أن تكون الإضافة إليه تعالى بما هو خالق الأكوان، و معه: لا يكون هناك حجب واحد عن مجموع العباد كما هو على الاحتمال الآخر، بل ينحل بعدد العباد بمقتضى التقابل بين الحجب عن العباد و الوضع عنهم.