بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
فالجواب: هو أنّه لا يحتاج في التأمين إلى هذا الانتساب، بل إنّ موضوع التأمين هو مطلق عدم الجعل، و لو من باب العدم المحمولي، و معه فلا حاجة إلى إثبات العدم النعتي.
أمّا الصيغة الثالثة: و هذه الصيغة أقل الصيغ الثلاث إشكالًا و أوضحها جرياناً، فإنّ جملة من الإشكالات التي يتوهم ورودها على الصيغتين السابقتين، من قبيل تغير الموضوع مثلًا، فإنّه لا يتوهم ورودها في هذه الصيغة، لعدم تبديل الموضوع، لأنّه استصحاب لعدم المجعول بلحاظ حالة الكبر كما عرفت سابقاً.
نعم، لو فرض أنّه في بعض الموارد تغير الموضوع، حينئذٍ لا بدّ من العدول عن الاستصحاب النعتي إلى استصحاب العدم الأزلي المحمولي و أيضاً لا يتوهم بأنّ الاستصحاب لا يجري، لأنّه لا يثبت عدماً منسوباً إلى المولى، لأنّ الأعدام هنا كلها منسوبة إلى المولى.
و الخلاصة: هي أنّه في كل مورد لم يكن تحقق الموضوع للتكليف المشكوك مغايراً و مبايناً مع الحالة السابقة المتيقنة للتكليف، يجري استصحاب عدم التكليف، أي الاستصحاب النعتي.
و في كل مورد يوجد تباين في الموضوع للتكليف بين الحالة المشكوكة اللاحقة، و بين الحالة المتيقنة السابقة، يجري الاستصحاب المحمولي، أي استصحاب العدم الأزلي.
و بهذا تبيّن أنّ الاستصحاب صحيح وجار بصيغه الثلاث لإثبات التأمين.