بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩ - المقدمة الثانية نبيّن فيها تحليل مفهوم الأصل العملي الشرعي و حقيقته ثبوتاً،
العنان؟ و في مقابل كل منها احتمال تفويت ما يكون مطلق العنان فيه كما في الأول، أو تفويت بعض الأحكام الإلزامية كما في الثاني فهنا يقع التزاحم في نفس المولى بين أن يوسع الأوّل، أو الثاني.
و هذا التزاحم الحفظي يتصوّر بين الخطابات الإلزامية و الترخيصية الاقتضائية، بينما لا يتصوّر ذلك في الامتثال، لأنّه لا يكون إلّا بين الإلزاميين، إذ لا معنى لامتثال الإباحة.
و هنا في مقام التزاحم الحفظي، المولى يعالج هذا التزاحم بتقديم الأهم على المهم لا محالة.
و هذه الأهمية، تارة تكون بلحاظ ذات المحتمل، و أخرى تكون بلحاظ نفس الاحتمال، فهنا سنخان من الأهمية في باب علاج التزاحم الحفظي.
و توضيح ذلك هو أنّه هنا قسمان للأهمية:
القسم الأول: هو أنّ المولى يلتفت إلى ذات المحتمل و يقول: إنّ هذه شبهة تحريمية يحتمل فيها الحرمة، و يحتمل فيها الإباحة، و حينئذٍ يقارن بين اهتماماته بالمحرمات، و اهتماماته بالمباحات، فيرى أيّهما أقوى ملاكاً، مفسدة الحرام، أو مصلحة إطلاق العنان في المباح فيقدمه؛ و على ضوء هذا سوف يعالج التزاحم بخطاب ظاهري يحفظ الأهم، فمثلًا لو فرضنا أنّ مفسدة الحرام كانت أهم، فيحفظها بأيّ لسان شاء، بلسان (أخوك دينك فاحتط لدينك) تارة، و أخرى بلسان (إنّى جعلت الاحتمال منجزاً) و نحو ذلك، و أصالة الاحتياط من هذا القبيل، فهي خطاب ظاهري عولج به التزاحم بلحاظ ذات المحتمل، و قدّم جانب الالتزام على جانب الرخصة.
و قد ينعكس المطلب، بأن يرى المولى أنّ مصالح التسهيل أهم من