بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٤ - حديث الحلية
البراءة في الشبهات الحكمية، و إن كان صالحاً لإثبات البراءة في الشبهات الموضوعية.
و الحاصل: هو أنّ مقتضى كون كلمة (بعينه) بمعنى التأسيس، هو أن يكون للاحتراز و ليس تأكيداً لمعرفة الحرام، و هذا لا يكون إلّا في الشبهة الموضوعية، باعتبار أنّه قد يكون الحرام فيها معلوماً، و لكن لا بعينه كما هو الحال في موارد العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة بعد تخصيص المحصورة، لعدم إمكان جريان البراءة فيها كما عرفت سابقاً، و معه: فيكون قيد (بعينه) لإدراج موارد الشبهة غير المحصورة في البراءة، و هذا كثير في الشبهة الموضوعية، بخلاف الشبهة الحكمية، فإن فرض العلم الإجمالي غير المحصور فيها نادر.
و هذه القرينة غير تامة، لوضوح أنّ المطلوب ليس هو التخصيص بالشبهة الحكمية، و إنّما تعميم الحديث لها، و هو لا يتنافى مع عدم غلبة الشبهة غير المحصورة فيها، إذ يكفي أن يكون غير نادر بلحاظ جامع الشبهة.
الصيغة الثانية للرواية هي: ما ورد عن مسعدة بن صدقة، بلسان
: (كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه، و ذلك مثل الثوب يكون عليك و لعلّه سرقة، و مثل العبد يكون تحتك و لعلّه حر قد باع نفسه، أو قهر فبيع، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا، أو تقوم به بيّنة) ( [١]
). و قبل البحث في أنّ مفاد هذا الحديث، هل يشمل الشبهات
[١] الوسائل، الحر العاملي، ج ١٢، ب ٤ مما يتكسب به، ص ٦٠، ح ٤.