بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٨ - حديث الحلية
إلّا أنّ هذا الكلام خلاف الظاهر، فإنّ المناسب مع التمثيل هو ذكر القاعدة المماثلة للقاعدة المذكورة أولًا، لا ذكر تطبيقات قاعدة أخرى لم تذكر كبراها في الرواية.
و المحقق العراقي (قده) هو أيضاً عالج الإشكال بدعوى: أنّ الرواية تبرز حلية جامعة بين حليات متعددة ترجع إلى قواعد مختلفة، و إن جمعت في عبارة واحدة، و حينئذٍ تكون عبارة الحديث إخبارية تخبر عن جعول عديدة، و ليست إنشائية.
و هذا الكلام غير تام، لأنّه خلاف ظهور متن الرواية في الإنشاء أولًا، و خلاف قوة ظهورها أنّها في مقام إعطاء قاعدة كلية ثانياً، بنكتة واحدة تطبق على جميع الموارد المختلفة المذكورة في فقرات الرواية، كي يستفاد من تطبيقها على كل حكم استفيد من قاعدة مما ذكر في متن الرواية، و إلغاء كل غفلة أو وسوسة في مقابل ذلك، و هذا لا يتناسب مع كون الرواية إخبارية تجمع قواعد متعددة لا يمكن للمكلّف الرجوع إليها في مقام التطبيق.
و الذي ينبغي أن يقال هو: إنّ الرواية ناظرة إلى مرحلة البقاء لا الحدوث، بمعنى: أنّ كل ما يأخذه المكلّف و يكون مستنداً إلى قاعدة شرعية، يبقى حلالًا دون وسوسة فيه و في مناشئه حتى يستبين خلافه، أو تقوم عليه بيّنة، و على ضوء هذا، تكون الرواية حينئذٍ أجنبية عن بحث البراءة.
و بهذا يتضح أنّه، حتى بناء على توجيه العراقي للرواية، لا يستفاد منها جعل البراءة، لأنّها ليست في مقام جعل البراءة، مضافاً إلى عدم كون الأمثلة فيها مورداً لها.
الصيغة الثالثة: و هي ما وجد في كتب الأصوليين بلسان:
(كل