بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٠ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
تحرك المكلّف من احتمال الأمر البالغ، بل و تحركه من نفس هذا الخطاب، غاية ما يقتضيه هذا، هو ثبوت الأمر المولوي في هذا الفرض أيضاً، و هو الجامع بين الاحتمال الثالث و الرابع، لأنّ هذا الأمر يمكن أن يكون طريقياً، و أن يكون ترتب الثواب عليه بداعي تحريك المكلّفين و حثّهم و ترغيبهم بالاحتياط و التحفظ على اهتمامات المولى، و استحقاق الثواب عليه لمن يأتي به بداعي امتثاله، فإنّ هذا ثابت أيضاً، إذاً، فهذا الإطلاق لا ينفي الأمر الطريقي المولوي على مستوى الأمر بالاحتياط، و إنّما ينفي احتمال الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد.
الوجه الثالث: هو ما ذكره بعض المحققين ( [١]) من أنّ ظاهر قوله (عليه السّلام): (فعمله) أنّه جملة خبرية استعملت في مقام الإنشاء، و الجملة الخبرية في كلام الشارع ظاهرة في كونها بداعي الأمر، كقوله (عليه السّلام): (يسجد سجدتي السهو)، فقوله (عليه السّلام) في هذه الأخبار: (فعمله)، و إن كان جملة خبرية، لكنّه يحمل على إرادة الأمر، و الأمر في لسان الشارع ظاهر في المولوية، إذ حمله على الإرشاد خلاف الظاهر ما لم تقم قرينة عليه، و الأمر المولوي بالعمل بالخبر البالغ هو أعم من كونه نفسياً أو طريقياً، و بهذا يثبت الجامع بين الحجية و الاستحباب النفسي.
و فيه أولًا: إنّ جملة (فعمله) في أخبار (من بلغه) وقعت شرطاً، فإنّه قيل فيها: (من بلغه شيء من الثواب فعمله كان له ذلك الثواب) و بهذا تسقط الجملة عن إفادة الأمر الذي يصح السكوت عليه، و إنّما
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ١٥٠.