بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لأنّه يكون حينئذٍ من باب التمسك في الشبهة المصداقية، لأنّه لم يحرز أنّه لم يرد فيه نهي.
وعليه: إذا لم يشخص الورود بأيّ المعنيين، حينئذٍ تكون الكلمة مجملة، و يكفي هذا لإسقاط الاستدلال بها.
و قد ذكر في المقام وجهان لاستظهار أنّ (الورود) بمعنى: الوصول.
الوجه الأول: هو أنّ الورود سنخ معنى يستبطن دائماً موروداً عليه، و ليس معنى قائماً بنفسه بالفاعل دون مفعول و مورود، و من الواضح أنّ الصدور سنخ معنى يتقوم بالفاعل من دون حاجة إلى افتراض مفعول، بخلاف الوصول، فإنّه سنخ معنى يتقوم بالفاعل و هو الواصل و الموصول إليه، إذاً، مفهوم الورود يتطابق مع الوصول لا مع الصدور، لأنّه سنخ مفهوم لا يكتفي بالفاعل، فيتعيّن حمل الورود في المقام على الوصول.
و هذا الكلام في غير محله، لأنّ كون الورود يستبطن وروداً عليه، لا يعني أن يكون بمعنى: الوصول إلى المكلّف، بل يحتمل أن يكون المورود عليه هنا نفس متعلق النهي (حتّى يرد فيه نهي)، فالنهي وارد على المادة، أي على متعلق المورود عليه كما يناسب مع قوله: (يرد فيه).
و يحتمل أن يكون الورود بمعنى الورود على المكلّف، و لكن لا بنحو الانحلال، بحيث كل مكلّف تعلّق له ورود خاص به، بل ورود على جنس المكلفين، أي على الأمة، على نحو الإجمال، فإذا فرض أنّه صدر من رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خطاب و أوضحه للصحابة، فيقال: إنّ هذا الخطاب ورد للأمة بالنظر المجموعي و إن كان بلحاظ كل فرد فرد