الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٦٨ - الكاف مع اللام
[كلف]
*: عمر رضي اللّه تعالى عنه- دخل عليه ابنُ عباس حين طُعِن، فرآه مغتماً بمن يستخلف بعده، فجعل ابنُ عباس يذكر له أصحابَه؛ فذكر عثمان، فقال: كَلِفٌ بأَقارِبه- وروي: أخشى حَفْده و أَثَرَتَه. قال: فَعَلِيّ. قال: ذاك رجل فيه دُعابة. قال: فَطَلْحة. قال:
لولا بَأْوٌ فيه- وروي- أنه قال: الأكْنَعِ؛ إنَّ فيه بَأواً أو نَخْوَة. قال: فالزُّبير. قال وَعْقَة لَقِسَ- وروي: ضَرِس ضبِيس. أو قال: ضَمِيس. قال: فعبد الرحمن. قال: أوه! ذكرتَ رجلًا صالحاً لكنه ضعيف. و هذا الأمر لا يصلح له إلَّا اللَّيِّنُ من غير ضَعْف، و القويُّ من غير عُنْف- ورُوِي: لا يصلح أَنْ يَلِيَ هذا الأمر إلَّا حَصِيف العُقْدَة، قليل الغِرَّة، الشديدُ في غير عُنْف، اللَّيِّنُ في غير ضَعْف؛ الجواد في غير سَرَف، البخيل في غير وَكَف. قال: فسعد بن أبي وقَّاص؟ قال: ذلك يكون في مِقْنَب من مَقَانِبكم.
الكَلَف: الإيلاع بالشَّيْءِ مع شغل قَلْب و مَشَقَّة. يقال: كَلِف فلان بهذا الأمر و بهذه الجارية فهو بها كَلِف مُكَلّف. و منه المثل: لا يكن حبُّك كَلَفاً؛ و لا بُغْضك تَلَفاً. و هو من كَلِف الشيء بمعنى تكلَّفَه. و في أمثالهم: كَلِفتُ إِليك عَرَق القِرْبة.
و يروى: جَشِمت. و لكنه ضُمِّن معنى أولع وسَدِك [١]؛ فعُدِّي بالباء.
و منه: أَخْذُ الكلف في الوجه للزومه، و تعذُّر ذهابه، كأنه فيه ولوعاً.
حَفْده: أي خُفُوفه في مَرْضاة أقاربه، و حقيقة الحفْد الجمع. و هو من أخوات الحَفْل و الحَفْش، و منه المَحْفِد بمعنى المَحْفِل. و احْتَفَد بمعنى احْتَفَل- عن الأصمعي. و قيل لمن يخف في الخدمة، و للسائر إذا خَبَّ حافِد؛ لأنه يحتشد في ذلك و يجمع له نفسه، و يأتي بخُطَاه متتابعة. و يصدِّقُه قولهم: جاء الفرس يَحْفِش؛ أي أتِي بِجرْي بعد جَرْي. و الْحَفْش:
هو الجمع.
و منه: و إليك نَسْعَى و نَحْفِد. و تقول العرب للأعوان و الخدم: الحَفَدة.
الأَثَرة: الاستئثار بالقَيْءِ و غيره.
الدُّعَابَة كالمُزَاحة. و دعَب يَدْعَب كَمَزح يَمْزَح، و رجل دَعِب و دَعَّابة.
البَأْوُ: العُجْبُ و الكِبْر. الأكْنَع: الأشَلّ. كَنَعَت أصابعه كَنْعاً إذا تَشَنَّجت. و كَنَّع يدَه:
أشلها- عن النضر.
و قد كانت أُصِيبت يدُه مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، وَقاهُ بها يوم أُحد.
النَّخْوَة: العظمة و الكبر. و قد يجيء كزُهِي و انْتَخَى.
[٢] (*) [كلف]: و منه الحديث: أراك كلِفْت بعلم القرآن. و الحديث: أنا و أمتي بُرآء من التكلُّف. و في حديث عمر: نُهينا عن التكلُّف. النهاية ٤/ ١٩٦.
[١] سدك به: لزمه، و السدك: المولع بالشيء.