الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٦١ - الكاف مع الفاء
و يحتمل في رواية مَنْ روي مكَافأتان أن يُرَاد مَذْبوحتان؛ من قولهم: كافأ الرجل بين بعيرين إذا وَجَأ في لبَّةِ هذا ثم في لبَّةِ هذا فنحرهما معاً. قال الكميت- يصف ثوراً و كلاباً:
و عَاثَ في عانةٍ منها بِعَثعَثَةٍ * * *نَحْرَ المُكَافِئِ و المَكْثُورُ يَهْتَبِلُ
[١] [كفر]
: المؤمن مُكفَّر.
أي مرزَّأ في نفسه و ماله؛ لتُكَفَّر خَطَايَاه.
[كفت]
: حُبِّب إلي النساء و الطيب و رُزِقْتُ الكَفِيت.
أي القوّة على الجماع، و هذا من الحديث الذي يروى
أنه قال: أتاني جبرئيل بقُدَيْرَة تسمى الكَفِيت فوجدتُ قُوّة أربعين رَجُلًا في الجِمَاع.
و قيل: ما أَكفِتُ به معيشتي؛ أي أضم و أُصْلِح.
[كفأ]
: عمر رضي اللّه تعالى عنه- انْكَفَأ لونُه في عام الرَّمادة حين قال: لا آكلُ سمناً و لا سميناً، و أنه اتَّخذَ أيام كان يُطْعِمُ الناس قِدْحاً [٢] فيه فَرْض، و كان يطوف على القِصَاع، فيغمِزُ القِدْح فإن لم تبلغ الثريدة الفَرْضَ، فتعال فانظر ماذا يفعلُ بالذي وَلِي الطعام.
أي تغيَّر و انقلب عن حاله، من كَفَأْت الإناء إذا قلبته؛ و يقال: أكْفَأَ الجهدُ لَونَه.
الرَّمادة: الهلاك و القَحْط. و أرْمَدَ الناس إذا جهدوا.
و الفَرْض: الحزّ.
يَغْمِز: أي يطعن القِدْ في الثريدة.
فتعال فانظر: إيذان بأنَّ فعله بمُتَوَلِّي الطعام إذا فرط من الإيذاء البليغ و الخشونة و الإيقاع كان جديراً بأنْ يُشَاهد و يُنْظَر إليه و يُتَعَجَّب منه.
[كفأ]:
أبو ذَرٍّ رضي اللّه تعالى عنه- لنا مولاة تصدَّقَتْ علينا بخَدَمتِها [٣]، و لنا عَبَاءَتان نُكافِئُ بهما عَنَّا عَيْن الشمس، و إني لأخشى فَصْلَ الحِساب.
أي ندافع بهما، من قولهم: ما لي به قِبَل و لا كفَاء، و فلان كِفَاء لك؛ أي هو مطابق لك في المضادة و المنَاوَأَة. قال:
و جبريلٌ رسولُ اللّهِ فينَا * * *و رُوحُ القُدْسِ لَيْسَ له كِفَاءُ
[٤] يعني جبريل، لا يقومُ له أَحد من الخَلْق.
[١] البيت في تاج العروس (كفأ)، و العثعثة: اللين من الأرض، و المكافىء: الذي يذبح شاتين إحداهما مقابلة الأخرى للعقيقة، و يهتبل: يفترض و يحتال.
[٢] القدح: السهم قبل أن يعمل فيه الريش و النصل (لسان العرب: قدح).
[٣] الخَدَمة: الخلخال.
[٤] البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٦.