الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥٦ - الفاء مع الواو
[فوخ]
: خرج (صلى اللّه عليه و سلم) يريد حاجةً فاتّبعه بعضُ أصحابِه، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «تَنَحَّ عَنَّي، فإن كلَّ بائلة تُفِيخ».
يقالُ: فاختِ الريحُ و فاختْ فَوْخاً و فَوْخاً؛ إلَّا أنّ في الفَوْخِ صَوْتاً. و أفاخ الرجلُ؛ إذا فاختْ منه الرّيحَ. قال:
أفاخُوا مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ لَمّا * * *رَأَوْنَا قد شَرَعْنَاهَا نِهَالا
[١] أي خافوا فأفاخوا.
أَنَّثَ البائلَ ذهاباً إلى النفس.
و
عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أنه إذا كان أتَى الحاجةَ اسْتَبْعَدَ وَ تَوَارَى.
و
عن أبي ذَرّ رضي اللّه تعالى عنه: أنه بال و رَجُلٌ قريب منه، فقال: يابنَ أخِي، قطعتَ عليّ لذة بِيلَتِي!
[فوت]
*: مَرَّ (صلى اللّه عليه و سلم) بحائط مائل، فأسرع المشي؛ فقيل: يا رسول اللّه، أسْرَعْتَ المشي! فقال: «أخافِ مَوْت الفَوات».
أي مَوْت الفُجاءة؛ مِنْ فَاته بالشيء، إذا سبقه به، و يقال: افْتُئِتَ فلان؛ إذا فُوجئ بالموت بالهَمْز؛ و هو من القَلْبِ الشاذ.
إنَّ رجلًا تَفَوَّت على أبيه في ماله، فأتى النبيَّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره به، فقال: ارْدُدْ عَلَى ابْنِك مالَه؛ فإنما هو سَهْمٌ مِنْ كِنانتك.
يقال افْتَاتَ فلانٌ عَلَى فلان في كذا؛ و تَفَوَّت عليه فيه؛ إذا انفرد برأيه دونَه في التصرُّف فيه، و هو مِنَ الفَوْت بمعنى السَّبْق؛ إلّا أنه ضُمِّنَ معنى التَّغَلّب، فَعُدِّيَ بعلى لذلك.
و المعنى: إنَّ الابن لم يستشر أباه و لم يستأذِنْه في هِبَةِ ماله، يعني مالَ نفسه. فأتى الأبُ رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فقال له: ارْتَجِعْه من الموهوب له، و ارْدُدْه على ابنِك؛ فإنّه ما في يده في ملكتك و تَحْتَ يدك؛ فليس له أن يُسْتَبِدّ بأَمْرٍ دونك. و ضرب كونه سهماً مِنْ كِنَانَته مثلًا لكونه بعضَ كَسْبه و ذُخْرِه.
[فوع]
: احبسوا صبيانكم حتى تذهبَ فَوْعَةُ العِشاء.
يقال: فَوْرة العِشَاء و فَوْعته؛ أي أولُه و شِرَّته، و كذلك فَوْرَةُ الطِّيب و فَوْعَتُه و فَوْحَتُه.
[فوق]
: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- قال المسيّب بن رافع: سار إلينا عبد اللّه
[١] البيت بلا نسبة في لسان العرب (فيخ).
[٢] (*) [فوت]: و منه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: أمثلي يفتات عليه فى بناته. النهاية ٣/ ٤٧٧.