المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٦ - (غسل الأموات)
قال طاب ثراه: و لو كانت ذمية حاملة [١] من مسلم قيل: تدفن في مقبرة المسلمين يستدير بها القبلة إكراما للولد.
أقول: هذا قول الشيخ رحمه اللّه، لان الولد محكوم بإسلامه فلا يدفن في غير مقبرة المسلمين و عليه الأصحاب، و استند الشيخ في ذلك الى رواية أحمد ابن أشيم [٢]، و هو ضعيف، و هي قاصرة الدلالة، فلهذا قال: قيل استضعافا لسند الحكم، أعني الرواية، بل استند الى ما عللناه أولا، لا إلى الرواية.
قال طاب ثراه: و لو ماتت هي دونه شق [٣] جوفها و أخرج، و في رواية و يخاط بطنها.
أقول: الرواية إشارة الى ما رواه الشيخ عن ابن ابي عمير عن ابن أذينة يخرج الولد و يخاط بطنها [٤] و هي مقطوعة و بمضمونها قال في المبسوط [٥] و العلامة في القواعد و التحرير و المصنف في الشرائع، [٦] و قال في المعتبر بعد الخياطة لضعف الرواية و لان مصيرها الى البلى [٧]. و الأول هو المعتمد.
قال طاب ثراه: قال الشيخان و لا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة، و لو كان لدونها لف في خرقة و دفن.
أقول: لا خلاف بين الأصحاب في ذلك، و ذكره الشيخين تفخيما لها، و انما الخلاف فيه مع العامة، فمذهب أبي حنيفة و مالك أنه يلف في خرقة و يدفن إلا
[١] في «س» و «ق»: حاملا.
[٢] تهذيب الأحكام ١- ٣٣٤.
[٣] في المطبوع من المختصر: يشق.
[٤] تهذيب الأحكام ١- ٣٤٤.
[٥] المبسوط ١- ١٨٠.
[٦] شرائع الإسلام ١- ٤٤.
[٧] المعتبر ١- ٣١٦.