المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩ - مقدمة المؤلف
بالاسعاد، و الإرشاد إلى المراد، و التوفيق للسداد، و العصمة من الخلل في الإيراد انه أعظم من أفاد، و أكرم من سئل فجاد.
أقول: الحلول: الحصول. و الفطنة: الذكاء، و هو عبارة عن جودة الفهم و سرعة الإدراك. و المغاني: بالغين المعجمة جمع مغني و هو المنزل، و هي هنا كناية عن الألفاظ.
«و أجلت رؤيتك» الاجالة: الحركة و الدوران. و الرواية: الفكرة. و المعاني هي [١] الصور الذهنية التي جعل بإزائها الألفاظ.
و المعنى: أحضرت فطنتك لاعتبار ألفاظه، و ضبط صورها، و حركت فكرتك، و استعملتها في معانيه، كنت حقيقيا أن تفوز جزء الشرط المتقدم.
و المعنى: أن أجللت فطنتك و استعملت رؤيتك كنت بالحري و الاجدر [٢] و الأحق و الاولى أن تفوز أي: تظفر و تغنم و تسعد بطلبتك و حاجتك و تعد، أي:
و تحسب في حاملي الفقه و علم الشرع، لان هذا المختصر قد اشتمل من الفقه على أصوله و مهماته و جميع كتبه و مقاصده.
فإذا أعطي من التحقيق حقه و من البحث مستحقه و توصل [٣] بأصوله الى ما يؤديه من لوازمها و فروعها حصل صاحبه بالمراد و فاز بالاجتهاد.
فإن أحببت أن تسرح في رياض هذا الكتاب و تفوز باللباب و تجني ثمار الفوائد، و تصل إلى أسنى المقاصد، فعليك بكتابنا الكبير [٤]، فإنه اشتمل من التعريفات و النكات و اللوازم و التنبيهات على ما لا يوجد في كتاب، و لا تعرض له
[١] في «ق»: من.
[٢] في «س»: و الاحراب.
[٣] في «ق»: و يوصل.
[٤] و هو كتابه القيم المهذب البارع في شرح المختصر النافع، و يحيل اليه كثيرا في هذا الكتاب، و يعبر عنه بكتابنا الكبير.