المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢ - تنبيه
مسألة المنع من المستعمل في الكبرى.
و الحاصل أن الأصحاب اختلفوا في الماء المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع عنه الطهور و يمنع من التطهير به ثانيا أم لا؟ فيه خلاف يأتي بيانه، فمن قال بزوال طهوريته أوجب النزح هنا ليفيده حكمه الأول، و من قال ببقائه على الطهورية لم يوجب النزح، عدا سلار و ابن إدريس فإنهما أوجبا النزح مع القول منهما بطهورية المستعمل و ذلك غريب [١].
و أمّا الثاني فنقول: الأقرب ثبوت الحكم على الاغتسال المقارن للنية، و لا يكفي مطلق النزول و الوقوع و الدخول، و هو اختيار المصنف و العلامة، لأن الماء انما يصير مستعملا في رفع الحدث إذا قصد به ذلك، لان ما يلاقي بدن الجنب لا للاغتسال لا يزيل الطهورية عنه بالإجماع، فلو نزلها لغرض أو ارتمس فيها للتبرد [٢]، أو لغير ذلك لا على قصد الاغتسال لم يجب النزح.
أما الروايات، فبعضها عام يقتضي تعميم الحكم الشامل للنية و عدمها، و بعضها قيد بالاغتسال، و لنا ان نحمل المطلق على المقيد، و ظاهر المقيد يقتضي عدم الاشتراط.
و أما الثالث فنقول: الأقرب أنه لا يحكم بنجاسة البئر، لأن بدن الجنب غير نجس بالإجماع، فلا ينجس ما يلاقيه، و انما أوجبنا النزح لإفادة اعادة الطهورية الزائلة بكونه [٣] صار مستعملا في رفع الحدث، فلو لاقاه جسم آخر لم ينجس الثاني، لعدم نجاسة الأول، و لا تبطل الصلاة ما يقع على البدن أو الثوب منه، لأصالة بقائه على الطهارة.
[١] في «ق» و لعله تعبد.
[٢] في «ق»: للتبريد.
[٣] في «س»: لكون.