المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤ - مقدمة المؤلف
من خلائقي في السماوات و الأرض في الايمان [١] به و الإقرار بنبوته، فآمن به يا آدم تزد مني قربا و منزلة و فضيلة و نورا و وقارا.
قال: آمنت باللّه و برسوله محمد.
قال اللّه تعالى: قد أوجبت لك أجرك يا آدم و قد زدتك فضلا و كرامة، أنت يا آدم أول الأنبياء و الرسل، و ابنك محمد خاتم الأنبياء و الرسل، و أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، و أول من يكسى و يحمل الى الموقف، و أول شافع و أول مشفع، و أول قارع لأبواب الجنان، و أول من يفتح له، و أول من يدخل الجنة، و قد كنيتك به فأنت أبو محمد.
فقال آدم عليه السّلام: الحمد للّه الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل، و سبقني إلى الجنة و لا أحسده [٢].
و هو خاتم الرسل، لقوله تعالى «و خاتم النبيين» [٣] و قال عليه السّلام: بعثت و الساعة كفرسين رهان كاد يسبق أحدهما الأخر [٤]. و قال عليه السّلام: من قال أنا نبي فاقتلوه.
و سمي محمد و أحمد اشتقاقا له من الحمد، فهو في السماء أحمد، لأنه أكثر من في السماء حمد اللّه، و في الأرض محمد لكثرة خصاله المحمودة، و كان محمود السيرة عند محبيه و عند مبغضيه، فلم يلق رجلا إلا ابتدأه [٥] بالسلام، و لا صافح رجلا الا كان الرجل هو الذي يخلي يده أولا، و لا وقف مع رجل يحادثه الا كان الرجل هو الذي ينصرف أولا، حتى قال اللّه تعالى في حقه
[١] في المصدر: بالايمان.
[٢] سعد السعود ص ٣٥- ٣٦.
[٣] سورة الأحزاب: ٤٠.
[٤] روى نحوه مسلم في صحيحه ج ٤- ٢٢٦٨.
[٥] في «س»: ابتدره.