المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥٢ - في الصيد
المهذب.
قال طاب ثراه: و هل يحرم و هو يؤم الحرم؟ الأشهر الكراهية. و كذا لو أصابه فدخل الحرم و مات لم يضمن على أشهر الروايتين.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية [١] إلى التحريم و وجوب الفدية، و منعهما ابن إدريس و تبعه المصنف و العلامة، و هو المعتمد.
احتج الشيخ بما رواه عن عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن رجل قضى حجه ثم أقبل حتى خرج من الحرم، فاستقبله صيد قريب من الحرم و الصيد متوجه نحو الحرم، فرمى الصيد فقتله ما عليه من ذلك؟ فقال: يفديه [٢] و في الطريق ضعف مع احتمل إرادة الندبية.
احتج الآخرون بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل رمى صيدا في الحل و هو يؤم الحرم فيما بين البريد و المسجد، فأصابه في الحل، فمضى برميه حتى دخل الحرم، فمات من رميه هل عليه جزاء؟
قال: ليس عليه جزاء، انما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل الى جانب الحرم، فوقع فيه صيد، فاضطرب حتى دخل الحرم فمات، فليس عليه جزاؤه، لأنه نصب حيث نصب و هو له حلال، و رمى حيث رمي و هو له حلال، فليس عليه فيما كان بعد ذلك شيء. فقلت: هذا القياس عند الناس، فقال: انما شبهت لك الشيء بالشيء لتعرفه [٣].
قال طاب ثراه: و في تحريم حمام الحرم في الحل تردد، أشبهه الكراهية.
أقول: التحريم أحد قولي الشيخ، و هو المعتمد. و القول الأخر له بالإباحة
[١] النهاية ص ٢٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٥- ٣٦٠، ح ١٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ٥- ٣٦٠، ح ١٦٥.