شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و ربّما يظهر من بعض الأخبار وجوبهما في مطلق اليوميّة، و هو أيضاً محمول على ضرب من التأكّد؛ لما ذكر [و ما] رواه عمّار الساباطي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
«لا بدّ للمريض أن يؤذّن و يقيم إذا أراد الصلاة و لو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلّم [به]». سُئل: فإن كان شديد الوجع؟ قال: «لا بدّ من أن يؤذّن و يقيم لأنّه لا صلاة إلّا بأذان و إقامة».[١] و يُفهم من خبر جميل بن درّاج[٢] و موثّق أبي مريم الأنصاري[٣] عدم استحبابهما على النساء و أنّها تكتفي بالتكبير و الشهادتين من الإقامة.
و يؤكّدهما ما ورد في الفقيه من قول الصادق عليه السلام: «ليس على النساء أذان و لا إقامة، [و لا جمعة]، و لا استلام الحجر، و لا دخول الكعبة، و لا الهرولة بين الصفا و المروة، و لا الحلق، إنّما يقصرن من شعورهنّ».[٤] و الظاهر أنّ المراد منها نفي تأكّد استحبابهما عليها؛ لإطلاق أكثر الأخبار المذكورة، و لما قال الصدوق بعد ما نقلت عنه:
و في خبر آخر قال الصادق عليه السلام: «ليس على المرأة أذان و لا إقامة إذا سمعت أذان القبيلة، و تكفيها الشهادتان، و لكن إن أذّنت و أقامت فهو أفضل».[٥] و لصحيحة عبد اللَّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تؤذّن للصلاة؟
فقال: «حسن إن فعلت، و إن لم تفعل أجزأها أن تكبّر و أن تشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمّداً رسول اللَّه».[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٨٢، ح ١١٢٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٠، ح ١١٠٩؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٤٤، ح ٧٠٤٤. و رواه- مع مغايرة- الصدوق في علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٢٩، ح ١ من الباب ٢٥.