شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - باب وقت الصلاة على الجنائز
و احتجّوا عليه- على ما حكى عنهم في المنتهى[١]- بما رواه مسلم عن عقبة بن عامر الجهني أنّه يقول: ثلاث ساعات كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ينهانا أن نصلّي فيهنّ أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتّى ترتفع، و حين تقوم قائم الظهيرة حتّى تميل الشمس، و حين تصيف الشمس، أي تميل إلى الغروب.[٢] و أجاب عنه بأنّه محمول على أنّه نهى أن يتحرّى لها هذه الأوقات، و الأظهر حمل الصلاة فيه على النافلة، بل هو الأظهر كما لا يخفى.
فإن تمسّكوا بالنهي عن الصلاة فيها- كما هو ظاهر استدلالهم- فهو لا يدلّ على مدّعاهم.
و إن تمسّكوا بالنهي عن دفن الموتى في هذه الساعات؛ حملًا للنهي عن الصلاة عليه- كما فعله بعضهم- فهو في غاية البعد؛ لعدم جامع بينهما، فكيف الاستدلال به؟!
قال طاب ثراه:
قال القرطبي: يُحتمل أن يريد بالنهي عن قبرهم في هذه الأوقات النهي عن الصلاة عليهم فيها، و يُحتمل حمله على ظاهره، و هو النهي عن دفنهم فيها؛ لأنّه لمّا منعت العبادة احتيط للمسلم أن لا يدفن فيها. و قال المارزي: احتمال الصلاة ضعيف؛ إذ لا خلاف في جواز الصلاة عند قائم الظهيرة و هو وقت الاستواء.
و أمّا ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «يكره الصلاة على الجنائز حين تصفرّ الشمس و حين تطلع»،[٣] فهو مع شذوذه و مخالفته للأخبار الصحيحة، محمولة على التقيّة.
[١]. منتهى المطلب، ج ٤، ص ١٤١ و ١٥١. و راجع أيضاً: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٨١ و ٣٣٤.