شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٩ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
معاوية»[١]، و قال الشافعي: ما فعله النبيّ صلى الله عليه و آله و أبو بكر و عمر أحبّ إليّ و هو السنّة[٢].
و أقول: لعلّ السرّ في هذا السقوط أنّه لم يكن حاجة إلى الإعلام في ذلك اليوم؛ لأنّ النّاس يتبكّرون إلى المسجد كما هو المستحبّ في الشريعة، و الظاهر أنّ هذا الأذان للصلاة الاولى و إن كان الجمع في وقت فضيلة الثانية كما هو المستفاد من خبر ابن سنان المتقدّم، و لا يستبعد ذلك لأنّ الأذان قد يكون للذكر و الإعظام لا لإعلام الوقت.
و في المنتهى:
فإذا صلّى في وقت الاولى أذّن لها ثمّ أقام للُاخرى؛ لأنّه لم يدخل وقت يحتاج فيه إلى الإعلام، و إن جمع بينهما في وقت الثانية أذّن للثانية، ثمّ صلّى الاولى؛ لأنّها مترتّبة عليها، و لا يعاد الأذان للثانية[٣].
و في شرح اللمعة: «الأذان لصاحبة الوقت، فإن جمع في وقت الاولى أذّن لها و أقام، ثمّ أقام للثانية، و إن جمع في وقت الثانية أذّن أوّلًا بنية الثانية، ثمّ أقام للُاولى، ثمّ أقام للثانية[٤]، فتأمّل.
و ظاهر بعض الأخبار أنّ الجمع المسقط للأذان الثاني إنّما هو في ما إذا لم يقع بين الصلاتين نافلة و لو ركعتين، رواه المصنّف في الجمع بين الصلاتين عن محمّد بن حكيم بسندين[٥]، و قد سبق القول فيه.
و منها أذان الثانية و ما بعدها إذا قضى صلوات متعدّدة في وقت واحد.
و دلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل صلّى الصلوات [و هو جنب] اليوم و اليومين و الثلاثة، ثمّ ذكر بعد ذلك، قال: «يتطهّر و يؤذّن و يقيم في أوّلهنّ، ثمّ يصلّي و يقيم بعد ذلك في كلّ صلاة، فيصلّي بغير أذان حتّى يقضي صلاته»[٦].
و صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء
[١]. كتاب الامّ، ج ١، ص ٢٢٤.