شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
صلاة الجمعة- بعد أن أورد تعقيب الصلاة الاولى-: «ثمّ قم، فأذّن للعصر و أقم للصلاة[١]. و قال بعد ما يفصّل وقت صلاة الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس، و وقت صلاة العصر فيه وقت الظهر في سائر الأيّام، و ذلك لما جاء عن الصادقين عليهم السلام:
«أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يخطب أصحابه في الفيء الأوّل، فلمّا زالت الشمس نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا محمّد، قد زالت الشمس فصلّ، و لا يلبث أن يصلّي بالناس، فإذا فرغ من صلاته أذّن بلال للعصر، فجمع بهم العصر و انصرف أهل البوادي و الأطراف و الأباعد ممّن كان يحضر المدينة للجمعة إلى منازلهم، فأدركوها قبل الليل فلزم بذلك [الفرض]، و تأكّدت به السنّة».[٢] و الظاهر أنّه عمل بهذه الرواية، و نقل عنه أنّه قال في الأركان باستحباب الأذان لها، و هو منقول عن ابن البرّاج.[٣] و فصّل ابن إدريس، فذهب إلى سقوطه عمّن صلّى الجمعة و من صلّى الظهر محتجّاً بانعقاد الإجماع على استحباب الأذان لكلّ صلاة من الخمس، خرج عنه المجمع عليه، و هو من صلّى الجمعة، فيبقى الباقي في العموم[٤]. و فيه تأمّل.
و مستند المشهور عموم ما سبق ممّا دلّ على سقوط الأذان الثاني للجمع، و خصوص ما ثبت من مداومة مؤذّن النبيّ صلى الله عليه و آله على الاقتصار على الإقامة للعصر في ذلك اليوم[٥].
و ما رواه حفص بن غياث، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه عليهما السلام قال: «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة»[٦]؛ بناءً على أنّ المراد منه أذان العصر، فقد ذكر في الذكرى: أنّه سمّى ثالثاً بالنظر إلى الأذان و الإقامة للُاولى.[٧]
[١]. المقنعة، ص ١٦٢.