شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
بترك الاستقبال و بفعلها إلى غير القبلة معاً.[١] و فرّع في المنتهى على استحباب الاستقبال في الأذان استحباب الاستمرار عليه، و كراهة الالتفات يميناً و شمالًا في أثنائه؛ معلّلًا بالإجماع على استحباب الاستقبال فيه، فيستحبّ في أبعاضه، و بما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ مؤذّنيه كانوا يؤذّنون مستقبلي القبلة[٢]، و حكى عن أبي حنيفة أنّه قال: يستحبّ له أن [يدور بالأذان في المأذنة.[٣] و عن الشافعي أنّه قال: يستحبّ أن] يلتفت يميناً عند قوله: حيّ على الصلاة، و عن يساره عند قوله: حيّ على الفلاح[٤]؛ محتجّاً بأنّ بلالًا أذّن كذلك.[٥] و أجاب بأنّه معارض بما ذكرنا، و باحتمال أن يكون غالطاً في اعتقاده ذلك، و يجوز أن يكون التفاته لأسباب اخرى.[٦] قوله في خبر ابن مسكان عن أبي بصير: (فليدخل معهم في أذانهم) إلخ. [ح ١٢/ ٤٩٤٣]
كما يسقط الأذان حينئذٍ يسقط الإقامة أيضاً؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت: الرجل يدخل المسجد و قد صلّى القوم، أ يؤذّن و يقيم؟ قال: «إن كان دخل و لم يتفرّق الصفّ صلّى بأذانهم و إقامتهم، و إن كان تفرّق الصفّ أذّن و أقام»[٧].
و لا اختصاص له بالمنفرد، بل جاز في الجماعة الثانية أيضاً؛ لإطلاق الخبرين.
بل هو ظاهر ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن أبي عليّ، قال: كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فأتاه رجل، فقال: جعلت فداك، صلّينا في المسجد الفجر، و انصرف بعضنا
[١]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٦٠.